العظيمة فقرّر الجلد مجرّدا فأين الأقل ولأكثر ؟ .
لا يقال : لعلّ المراد من الأصل قاعدة الدرء لأنا نقول : إنّه خلاف ظاهر الخبر : الحدود تدرء بالشبهات ، فإنه متعلّق بأصل الحدّ .
وأمّا الأخبار فمنها :
عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال : المفتري يضرب بين الضربين يضرب جسده كلّه فوق ثيابه « 1 » .
ومنها : ما عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن لا ينزع من ثياب القاذف إلّا الرداء « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار ، ويأتي بعضها في البحث الآتي .
نعم مقتضى الرواية الأخيرة استثناء الرداء . ولعلّ الوجه في ذلك هو أنه بحسب الغالب لباس ضخيم غليظ يمنع عن إحساس ألم الضرب فلذا أمر عليه السلام بنزعه عنه ، وبعد نزع الرداء - لو كان عليه - فلا فرق بين أن يكون عليه قميصان أو هو مع القباء أو غير ذلك من أنواع الملابس [ 1 ] .
هذا ولكن هنا رواية صحيحة تدلّ على اعتبار التجريد وهي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه قال : أرى أن يعرى جلده « 3 » .
قوله : يعرى جلده ، من باب الإفعال من أعريته من ثيابه ، وعري الرجل عن ثيابه من باب تعب فهو عار وعريان .
هامش
[ 1 ] أقول : ويبد وفي الذهن أن وجه استثناء الرداء أنه وإن كان من أنواع الثياب إلّا أنه ليس كسائر الأثواب فهو ثوب منفصل لعدم الأزرار فيه وليس له كمّ كأكمام الثوب حتى يتعلّق ويرتبط بالبدن .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 15 من أبواب حدّ القذف ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 15 من أبواب حدّ القذف ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 4 من أبواب حدّ القذف ح 16 .