تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

في ضرب القاذف بثيابه متوسّطا وتشهيره

قال المحقّق : ويجلد بثيابه ولا يجرّد ، ويقتصر على الضرب المتوسّط ويشهر القاذف لتجتنب شهادته . أقول : هنا أحكام : أحدها أنه يجلد القاذف مع ثيابه لا مجرّدا عنها . ثانيها أنه من حيث كيفيّة الضرب وأنحائه شدّة وضعفا يضرب متوسّطا لا شديدا جدّا ولا ضعيفا وخفيفا كذلك . ثالثها أنه يشهر القاذف كما يجلد حتى لا يعتمد على شهادته . أمّا الأوّل فقد استدلّ عليه بأمور : عدم الخلاف بل الاتّفاق كما ذكره في كشف اللثام ، وبالأصل والأخبار . والظاهر أن التمسك بالأصل ليس في محلّه ولا يدرى ما هو المراد من الأصل فإن كان المراد هو أصالة عدم الحدّ مجرّدا ففيه أن الأصل عدم الحدّ مع الثياب بلا فرق بينهما وذلك لأن كلا منها حادث ليست له حالة سابقة كي يستصحب ، والعلم الإجمالي حاصل بوجوب واحد منهما وهما كالمتباينين ، والاحتياط يقتضي تكرار الحدّ مجرّدا ومع الثياب ولا يمكن الالتزام به . وإن كان المراد أصالة عدم اشتراط الحدّ بكونه مجرّدا فهذا لا يوجب حرمة الضرب مجرّدا وإنّما يفيد هذا الأصل أنه يكفي لو لم يكن مجرّدا وأين هذا من إثبات اعتبار خصوص كونه مع الثياب الذي هم بصدده . لا يقال : إنّ المقام من قبيل الشك في التكليف الزائد فإنّه لا شكّ في وجوب حدّ ثمانين وإيلامه بذلك ، وإنّما يشكّ في لزوم تجريد جسده أيضا وفي اعتبار إيلام أزيد على ضربه بتجريد بدنه والأصل عدمه . لأنا نقول : قد ذكرنا أنهما من قبيل المتباينين : الجلد مجرّدا والجلد مع الثياب ، وكما يحتمل أن كان الشارع قد أراد التخفيف في الإيلام فلا يعتبر التجريد ، كذلك يحتمل أن يكون قد أراد التشديد والتغليظ في حقّه قلعا لهذه المعصية
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 229 | على الكريمي الجهرمي