مسلم ويمكن أن يستفاد من عبارته أن اللفظ المزبور لعلّه يكون صريحا ، فالمانع ليس من هذه الناحية بل من جهة التعبّد .
فلو كان النزاع بين العلمين في الصّراحة وعدمها فالظاهر هو ما أفاده المحقّق ، وذلك لأن القاذف لم يقل في المرّة الثانية : أنت زان مثلا حتى يكون لفظا صريحا في القذف بل إنّه ألقى كلمة تلازم ذلك فهي قذف بلازمها لا بصريحها .
أما لو كان نظر صاحب الجواهر إلى إنكار صراحته والاعتراف بظهوره طبقا لما ذهب إليه سابقا من كفاية الظهور في القذف ، فالحق معه ، وعلى هذا يؤول الأمر إلى أنه وإن كان هذا اللفظ ظاهرا في القذف وهو يقتضي أن يترتّب عليه الحدّ إلّا أن الرواية تمنع عن ذلك وهي :
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف فقال : إن قال له : إنّ الذي قلت لك حقّ ، لم يجلد وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلّا حدّ واحد « 1 » . والفرض الأوّل من الرواية هو عين محلّ البحث وقد صرّح الإمام عليه السلام فيه بأنه لم يجلد .
والحقّ أن مفاد الرواية ليس هو الحكم بعدم الحدّ مع مفروغيّة الصراحة أو الظهور الملحوظ في باب القذف حتّى يكون الحكم على خلاف المتعارف ومبنيّا على التعبّد المحض بأن يكون خصوص هذا الكلام موجبا للتعزير وإن كان قذفا بل المراد أنه ليس من باب القذف تخصّصا فلا يترتّب عليه الحدّ بالطبع .
فرع آخر
وهنا فرع آخر يشبه الفرع المذكور وإن لم يكن مذكورا في كلماتهم وهو أنه لو قال القاذف : أنت زان ، وقال ثالث للمقذوف : إنّ الذي قاله فلان حقّ أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 10 من أبواب حدّ القذف ح 1 .