وأمّا وجه كون القتل هنا في الرابعة أولى كما في عبارة المحقّق وأحوط كما في عبارة بعض آخر فهو أن القذف في حول باب الزنا وليس بمعزل عنه بل هو من مناسباته فمراعاة حقّ الدماء تناسب تأخير قتله إلى الرابعة . وعلى الجملة فحيث يحتمل الإلحاق بالزنا الذي ورد النصّ المعتبر بأنه يحدّ في الرابعة فيكون الأولى قتل القاذف في الرابعة كما أن ذلك هو الأحوط .
وفي الجواهر ( بعد ذكر أنه أولى وأحوط ) : لولا الصحيح - ومراده من الصحيح هو صحيح يونس المذكور آنفا . ثم قال : اللهمّ إلّا أن يكون من الشبهة باعتبار احتمال إلحاقه بما دلّ عليه في الزناء الذي هو أولى منه انتهى .
تقريب هذه الأولويّة أنه إذا كان الزنا مع تلك الأهميّة البالغة بين المعاصي ، لا يقتل مرتكبه في المرة الثالثة فكيف بمن لم يزن وإنّما نسب أحدا إلى الزنا فهو أولى بأن لا يقتل في الثالثة بل يؤخر إلى الرابعة . فيكون المقام نظير : «
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
» « 1 » الدّال على تحريم ضرب الوالدين بالأولويّة .
فيما لو حكم القاذف ثانيا بصحّة ما قذفه به أوّلا
قال المحقّق : ولو قذف فحدّ فقال : الذي قلت كان صحيحا وجب بالثاني التعزير لأنه ليس بصريح .
أقول : لا نزاع في أنه إذا قال لأحد : أنت زان ، مثلا ثم بعد ذلك عاد إليه وقال له : الذي قلت كان صحيحا ، مثلا فهو لا يوجب حدّا جديدا وإنما الموجب للحدّ هو قوله الأوّل إلّا أن البحث والنزاع في الدليل على ذلك .
فاستدل المحقّق له بعدم صراحة اللّفظ الثاني وقد تقدّم منه في أوّل أبحاث القذف اعتبار الصراحة فيه وأن التعريض لا يوجب إلّا التعزير .
في حين أن صاحب الجواهر قد أنكر ذلك وصرّح بأن ذلك لصحيح محمّد بن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 22 .