الفرض السابق « 1 » .
ثمّ إنه قد ورد نظير هذه المسألة في باب الجنايات أيضا حيث إنّه لا يقتل الحرّ بالعبد وقال بعض هناك بما حكم به في مسألة القذف .
قال الشيخ في الخلاف : إذا قذف رجلا ثم اختلفا فقال المقذوف : أنا حرّ فعليك الحدّ وقال القاذف : أنت عبد فعليّ التعزير ، كان القول قول القاذف وقال الشافعي في كتبه مثل ما قلناه في القاذف وقال في الجنايات : القول قول المجنيّ عليه واختلف أصحابه على طريقين : منهم من قال : المسألتان على قولين أحدهما : القول قول القاذف والثاني : القول قول المجنيّ عليه وهو المقذوف ومنهم من قال : القول قول القاذف في القذف والقول المجنيّ عليه في الجناية .
( ثم قال : ) دليلنا أن الأصل براءة الذمّة للقاذف ولا تشغل ولا يوجب عليها شيء إلّا بدليل انتهى .
أقول : ويرد على التمسّك بالبراءة في مسألة الجناية أنه ليس النزاع هناك في الأقلّ والأكثر ، كي تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر فإنّ القصاص والدّية ليسا من قبيل الأقلّ والأكثر بل هما من قبيل المتباينين ولا مورد لأصل البراءة هناك .
اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ القصاص أهم ، والقيمة غير أهمّ وهما كالأقلّ والأكثر .
هذا تمام الكلام في القاذف .
الكلام في المقذوف وما يعتبر فيه
قال المحقّق : الثالث في المقذوف ويشترط فيه الإحصان وهو هنا عبارة عن البلوغ وكمال العقل والحرية والإسلام والعفّة فمن استكملها وجب بقذفه الحدّ ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ وفيه التعزير .
أقول : شرط الحدّ في القذف كون المقذوف محصنا فإذا كان كذلك يوجب
هامش
( 1 ) فراجع المسألة 17 من قذف المبسوط ج 8 والمسألة 52 من حدود الخلاف .