تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
نسبة الزنا مثلا إليه فكيف يقال بعدم الحدّ بعد أن حكم الشارع كتابا وسنة مترتّب على ما يفهم من اللفظ أي القذف فإنّ خطابات الشرع منزّلة على المفاهيم العرفية وعلى الجملة فلو كانت الدلالة بالتأويل والتوجيه فهو وأمّا إذا كان لفظ التعريض دالّا عرفا فهو من أقسام المصرّح ويترتّب عليه الحدّ . وعلى هذا فيكفي في تحقّق القذف الظهور العرفي ولا حاجة إلى الصريح . وقد يتمسّك لاعتبار التصريح برواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عليه السلام : إنّ عليّا عليه السلام كان يعزّر في الهجاء ولا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول : يا زان أو يا بن الزانية ، أو لست لأبيك « 1 » . وفيه أنه مع التصريح باعتبار الفرية المصرّحة فقد مثّل عليه السلام بقوله : لست لأبيك ، مع أنه ليس بصريح في الزنا بل هو ظاهر فيه لاستعماله في ولد الشّبهة أيضا وعلى هذا فالموارد التي نفى الإمام عليه السلام الحدّ فيها لم يكن فيها ظهور عرفيّ . إن قلت : إنّ النسب التعريضيّة مثل قوله القائل : لست بحمد اللّه بزان أيضا ظاهر في نسبة المخاطب مثلا إلى الزنا [ 1 ] . نقول : ليس لهذا التركيب ظهور عرفيّ في ذلك كما أن قولنا : أنت لا تأكل أموال الناس ، لا يدلّ على أنّنا نأكل أموال الناس . ثم إنّ المستفاد من عبارة المحقّق هو أن الملاك في التعريض الموجب للتعزير هو كونه بما يكرهه المواجه . وفيه إنّه لا خصوصيّة للمواجه فربّما لا يكون النسبة متوجّهة إليه بل النسبة متوجّهة إلى شخص آخر لا تعلّق له بالمواجه به أو أنه وإن كانت بينهما علقة وقرابة لكنّها لا توجب كراهية المواجه فهل يمكن أن يقال : إنّه ليس بتعريض أو
هامش
[ 1 ] من المقرّر ، وقد أجاب دام بقاه بما في المتن ولعل مراده أن قول : لست بزان دالّ على عدم زناه قطعا ولا يدلّ على زنا الغير قطعا بل يريد أن يقول هناك احتمال ذلك وهذا لا يوجب الحدّ . ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 19 من أبواب حدّ القذف ح 6 .