الكلام في التعريض
قال المحقّق : وكلّ تعريض بما يكرهه المواجه ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت به التعزير لا الحدّ .
أقول : إنّ التعريض على ما قالوا خلاف التصريح وهو الإيماء والتلويح ولعلّ معناه الظاهر هو الكناية وكون الكلام موهما [ 1 ] .
قال صاحب الجواهر بعد عبارة المحقّق : بلا خلاف أجده فيه بيننا . ثم قال :
نعم عن مالك أنه يجعله قذفا عند الغضب دون الرضا انتهى .
وكأنّه رحمه اللّه كانت له عناية بنقل ذلك عن مالك .
وكيف كان فعنده أن التعريض إذا كان عند الغضب فهو قذف وهذا الذي ذكره لا بأس به ، وذلك لتحقّق الدلالة العرفية عند إلقائه في حال الغضب دون مقام الرضا .
قال في الجواهر توجيها لما ذكره مالك من كونه قذفا : يمكن إرادته الدّالّ منه عرفا على ذلك لا غيره ممّا لم يكن كذلك .
ثم قال : اللّهم أن يقال : إنّ التعريض الذي نفوا الحدّ فيه دالّ عرفا بدلالة التعريض إلّا أنّها غير معتبرة في ثبوت القذف للأصل واعتبار التصريح في ما سمعته من الخبر وبناء الحدّ على التخفيف وغير ذلك ، ومن هنا صرّح في الرياض بعدم اعتبار التعريض .
وفيه إنّه قد تقدّم عدم خصوصيّة للصريح بمعناه اللغوي بل كان يكفي مطلق الدلالة وإن كان بالظهور لا بالصراحة وحينئذ فإذا كان التعريض دالّا عرفا على
هامش
[ 1 ] في مجمع البحرين : الكناية بالكسر وهي ما دلّ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما ويكون في المفرد والمركّب وهي غير التعريض فإنّه اللفظ الدّال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختصّ باللفظ المركّب كقول من يتوقّع صلة : واللّه إنّي لمحتاج ، فإنّه تعريض بالطلب انتهى .