ثم إنّ صاحب الجواهر مثّل ( لقول المحقّق : وما يؤدّي هذا المعنى صريحا ) بقوله : كالنيك وإدخال الحشفة حراما انتهى . ويشبه ذلك كلام بعض آخرين « 1 » والغرض من قيد ( الحرام ) في لفظ الجواهر وغيره ، اعتبار نسبة الرامي الفعل القبيح إلى المقذوف مع كونه حراما على المقذوف فلو نسب إليه الزنا مكرها عليه أو صغيرا أو مجنونا فليس على القاذف حدّ في ذلك كما أنه إذا قال له أنت منكوح في دبره مقهورا عليه ومكرها عليه فلا حدّ عليه وإن كان يعزّر إذا كان ذلك إيذاء وتوهينا للمخاطب .
واستشكل في ذلك بعض المعاصرين رضوان اللّه عليه بقوله : ثم إنّ المذكور في كلماتهم اشتراط كون ما رمي به على الوجه المحرّم وأمّا لو كان على وجه يكون الرمي معذورا ككونه مقهورا أو نائما فلا يترتّب عليه الحدّ مع كون المذكور إيذاء وتوهينا للمرميّ يكون الكلام حراما لكونه إيذاء ويترتّب عليه التعزير .
ثم قال : واستفادة هذا من الأخبار مشكل ففي حسنة عبد اللّه بن سنان قال :
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : قضى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أن الفرية ثلاثة يعني ثلاث وجوه : إذا رمى الرجل بالزنا وإذا قال : إنّ أمّه زانية وإذا دعاه لغير أبيه فذلك فيه حدّ ثمانون ، وقال أيضا في خبر عبّاد بن صهيب : كان عليّ عليه السلام يقول : إذا قال الرجل للرجل : يا معفوج ومنكوحا في دبره فإنّ عليه حدّ القاذف . وفي خبر وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : إنّ عليّا عليه السلام : لم يكن يحدّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرّحة مثل يا زان ويا ابن الزانية أو لست لأبيك ، ونحوه خبر إسحاق بن عمّار . ثم قال في مقام استظهار الإطلاق من هذه الأخبار : فإنّ المرميّ يمكن أن يكون مقهورا أو مكرها بنحو يكون معذورا « 2 » . وكأنّه رضوان اللّه عليه يقول :
ليس مجرّد عدم استفادة ما ذكر من الأخبار بل يستفاد ويستظهر منها خلاف
هامش
( 1 ) راجع تحرير العلّامة ص 237 ج 2 وكشف اللثام ج 2 ص 231 .
( 2 ) جامع المدارك ج 7 ص 93 و 94 .