المجعول على نحو الإطلاق لا في تلف المبيع ، فإنك قد عرفت خروجه عن مورد البحث ، وتعين انفساخ العقد هناك .
والظاهر أن القائلين بسقوط الخيار في الموارد المذكورة وغيرها انما توهموا أن الخيار انما تعلق برد العين ومن الواضح أن هذا انما يكن فيما إذا كانت العين باقية وأما إذا تلفت فلا يمكن الرد فيسقط الخيار كما هو واضح .
ولكن التحقيق في المقام أن يقال : ان الخيار تارة يثبت بالأدلة الخاصة والروايات الدالة على ذلك وأخرى بالشرط الضمني .
أما الأول : كخيار المجلس مثلا ، فالظاهر بقاء الخيار بعد تلف العين أيضا لإطلاق الأدلة وعدم تقيدها بصورة تلف العين كما هو واضح ، فان مقتضى قولهم عليهم السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا هو كون الخيار دائرا مدار الاجتماع فما دام المتبايعان في المجلس كان الخيار باقيا ، وإذا تفرقا يسقط الخيار ولا شبهة أن التفرق قد يكون بعد تلف العين وأخرى قبله ، فإطلاق الرواية محكّم ومن هنا ظهر أنه لا وجه لتوهم أنه لا نجد في أدلة الخيارات كما في كلام المصنف تكون مطلقة في إثبات الخيار بالنسبة إلى ما بعد تلف العين وكذلك إطلاق قوله عليه السلام : وهم بالخيار إذا دخلوا السوق ، فإنه مطلق بالنسبة إلى ما بعد التلف وما قبله .
وأما إذا كان دليل الخيار هو الشرط الضمني فقد مرّ مرارا أن معنى جعل الشرط في العقد مرجعه إلى جعل الخيار ومن الواضح في كون الإنسان مخيرا في فسخ العقد وإمضائه ، لا يفرق فيه بين تلف العين وبقائه كما هو واضح ، كما أن الإقالة ليست بمقيدة ببقاء العين فكك الفسخ إذ لا فرق بينهما الّا من أن الإقالة فسخ من الطرفين والفسخ بالخيار ، فسخ من طرف واحد ، اذن فمقتضى القاعدة هو الحكم بثبوت الخيار بتلف العين كما هو واضح ، ومن هنا ظهر أنه لا وجه للتمسك بالاستصحاب كما
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 542
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٤٢