إلى ذلك .
ثم إن المراد من كون المثمن أو الثمن نسية أي شيء وقد يكون المراد من ذلك كون التمليك في أمثال ذلك تعليقيا من ناحية المؤجل بأن يملك البائع مثلا فعلا ولكن الملكية تحصل بعد زمان بحيث يكون الإنشاء فعليا ، والمنشأ استقباليا نظير الوصية ولكنه باطل وصحته في باب الوصية لدليل خاص وبيان ذلك أن العلماء ذكروا في بيان بطلان التعليق في العقود مثلا تارة ينشئ تمليك ماله للمشترى على تقدير أن يكون هذا اليوم يوم جمعة مع تردده في كونه يوم جمعة فإنه يملك على هذا التقدير .
وأخرى ينشئ ملكية ماله لشخص في مقابل العوض الخاص بعد عشرة أيام بحيث يكون البيع حاصلا بعد عشرة أيام ، كما إذا آجر داره بعد شهر وفي المقام من الآن يبيع المبيع الفلاني بعد سنة بحيث تكون الملكية من الطرفين حاصلة بعد سنة وليس الموجود من الآن إلّا إنشاء البيع فقط ، ليس الّا وقد اتفقت كلمات الأصحاب على بطلان كلا هذين القسمين ولكن بطلان البيع هنا على تقدير كون إنشاء التمليك على التقدير المذكور بحيث يكون الإنشاء فعليّا والمنشأ استقباليّا لا يتوقف على بطلان التعليق ، بل لو لم يقم الإجماع على بطلان التعليق فأيضا لا بدّ من الالتزام ببطلان ذلك من جهة أنا ذكرنا في محله أن البيع مبادلة مال بمال بحيث يدخل الثمن فعلا في ملك من خرج المعوض من ملكه ، ومن الواضح أنه على التقدير المذكور قد صار الثمن ملكا للبائع فعلا ، من غير أن يكون المبدل أي المبيع داخلا في ملكه ولا شبهة أن هذا خارج عن مفهوم المبادلة المفروض حصولها بالفعل فلا يكون مشمولا لمفهوم المبادلة كما هو واضح وأيضا يحكم ببطلانه من جهة عدم صدق البيع عليه سواء قلنا ببطلان التعليق أم لا .
وقد يقال أن معنى البيع النسية عبارة عن كون الإنشاء فعليّا والمملوك
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 545
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٤٥