لم يفعل محرما أيضا لأن دليل دل على حرمة التصرف في مال امرأ مسلم لا في ملكه ، وهكذا لو أتلف ما ليس بمملوك لأحد ، بل هو متعلق لحق الغير كالميتة المختصة لأحد ونحوها ، فإنه لا يوجب الضمان ، بل لا دليل على تحريمه أيضا من حيث التصرف في متعلق حق الغير ما لم يوجب ذلك إزالة حقه .
ونتيجة المقدمتين أنه بناء على المشهور من انتقال التركة إلى الورثة ابتداء على سبيل الافراض أن إتلاف التركة التي كانت قليلة بحيث مع التقسيم إلى الورثة تخرج عن المالية كفلس واحد لا يوجب الضمان لأن حق كل منهم ليس بمال والمجموع وان كان مالا ولكنه ليس مملوكا لأحد كما هو المفروض ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به وعلى هذا فلا بدّ من القول بأن التركة انما تنتقل إلى الورثة من حيث المجموع ويكون الورّاث بأجمعهم قائمين مقام الميت فكان الميت مالكا للمال بوحدته وقد ملكتها الورثة بأجمعهم ، فمجموع الورثة مالك واحد وشخص واحد قد قاموا مقام الميت فكأن كل واحد منهم نصف المالك أو ثلثه أو ربعه أو سدسه على حسب استحقاقهم وحصصهم وهذا المعنى حيث كان أمرا دقيقا لا يفهمه نوع العرف ، ولذا يعبر في العرف أن كل واحد من الورثة مالك للثلث أو الربع أو السدس أو غير ذلك ومن جهة لحاظا الفهم العرفي قد عبّر في الآية بلحاظ حصتهم وظاهر الآية طرف القسيمة فلا تنافي الآية بكون انتقال التركة إلى مجموع الورثة وان كل واحد من الورثة مالكيته بمقدار حصته .
وبعبارة أخرى أن الآية لا تنافي مما ذكرناه من كون انتقال الإرث من الميت إلى الوارث انما هو بحسب مجموع من حيث المجموع بأن انتقل مجموع التركة إلى مجموع الورثة بحيث تكون الآية ظاهرة في انتقال التركة إلى الورثة بحسب النسبة ابتداء لتنافى ما ذكرناه فإنه مع القول بما ذكرناه أن استحقاقهم
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٢١