فلا يصح تعلقه بأمر غير مقدور وأما الثاني فلا ومن الواضح أن الفعل اعني الشرط في المقام ، وان يصدر عن المشروط عليه بالكره ، ولكن مع ذلك هو فعل اختياري له وليس فعلا غير اختياري حتى لا يصح كونه متعلقا للشرط الّا أن يكون الإكراه عن غير حق .
وبعبارة أخرى أن متعلق الشرط لا بدّ وأن يكون امرا مقدورا سواء كان صادرا عن المشروط عليه كرها أم اختياره مقابل الكره ، فلا وجه لهذا التوهم أصلا ، نعم لو اشترط على الآخر فعلا صادرا عنه بالاختيار وعدم الكره كان لهذا التوهم مجالا واسعا كما هو واضح على جواز مطالبة الحقوق كالأموال هذا كله مع الإغماض عما ذكرناه في اشتراط الوجوب بالقدرة حيث قلنا إن الوجوب لا يتعلق بغير المقدور .
وأما إذا كان الفعل مقدورا تارة وغير مقدور أخرى فلا مانع من إيجاب الجامع بين المقدور وغير المقدور ، لأن الجامع بينهما مقدور وكذلك نقول في المقام أن الالتزام بالعمل الغير ، الغير الاختياري وان كان غير معقول الّا أن العمل إذا صدر من الاختيار تارة ومن غير الاختيار أخرى فالجامع بين الاختياري وغيره لا مانع من التزامه ولكن لو لم نقل بذلك فالجواب ما عرفته آنفا .
قد عرفت أن شيخنا الأنصاري ( قده ) تعرض في المقام لعدة أمور :
منها : أن الوفاء بالشرط واجب على المشروط عليه وجوبا تكليفيا .
ومنها : أن لزوم الوفاء بالشرط هل هو حكم تكليف محض أو أنه من جهة حق للمشروط له على المشروط عليه ، ولذا يمكنه إجبار المشروط عليه على العمل والوفاء بما لزمه على نفسه ذكر المصنف أن له إجبار المشروط عليه بالوفاء من جهة أنه ملك الشرط باشتراطه وقد وافقناه في النتيجة وناقشنا في دليلها وقد قلنا أن له إجباره واستشهدنا عليه بالسيرة العقلائية ،
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٠