وقلنا إن لزوم الفعل بالشرط وكونه حقا للمشروط له ثابت ببناء العقلاء وأن الأدلة الدالة على لزوم الوفاء بالشرط وردت إمضاء للسيرة المذكورة .
ثم إنه قد تعرض بعد ذلك على أمر ثالث وهو أن المشروط عليه إذا امتنع من الوفاء بما التزمه وكان الشرط أمرا قابلا للنيابة كالانشائيات نظير بيع شيء أو هبته ونحوهما ، فهل للحاكم أن يباشر بذلك فيبيع المال المشروط بيعه أو يهبه من قبل المشروط عليه أو أنه ليس للحاكم ذلك ولا يقع عمله نافذا عن قبل المشروط عليه قد قوى تمكنه من ذلك من جهة ما ورد من أن السلطان ولى الممتنع فيندفع ضرر المشروط له بتصدى الحاكم للوفاء بما التزمه المشروط عليه على نفسه هذا ، والوقت لم يسع للمراجعة إلى أن هذه الرواية هل رويت بطريقنا وانها معتبرة أو أنها نظير من المختصرات لغوية لا اعتبار لها فليراجع إلى مظانها .
ثم على تقدير أنها رواية معتبرة لا تكفى بمجردها في إثبات المدعى وهو صحة تصدى الحاكم على ما على الممتنع من الالتزام بل لا بدّ من ضم مقدمة خارجية إليها فإن الحاكم ليس بسلطان ولا من دونه بمرتبة أو بمراتب فلا بدّ في إثبات ولاية الحاكم من دعوى القطع بمناسبة الحكم والموضوع على أن هذا الولاية الثابتة للسلطان ليست من الأحكام المختصة للسلطان ، بل هو من أحكام المنصب فيثبت للحاكم أيضا لأن المستفاد من الرواية أن الشارع لا يرضى لتضيّع حقوق الناس وهذا كما ثبت للسلطان يثبت للحاكم أيضا إذا تمكن من ذلك ولولا دعوى القطع المذكورة احتاج إثبات المدعى في المقام إلى ضم كبرى كلية على هذا الرواية وهي ولاية في كل ما للسلطان من الاحكام والمناصب أو المناصب المختصة له وقد تقدم في بحث الولاية أن ولاية الحاكم على نحو الكلية غير ثابتة وأنه ليس له الولاية في كل ما للإمام والسلطان ولاية ولذا ذكرنا أن إثبات المدعى في المقام بمجرّد
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧١