نحو ذلك كان الشرط فاسدا لمخالفته للكتاب والسنة كما هو واضح .
ثم إنه هل يمكن استفادة حكم هذه الأقسام الثلاثة كلها من دليل الوفاء بالشرط وأن المؤمنون عند شروطهم يشمل جميع هذه الأقسام الثلاثة أو لا بل يختص بشرط الفعل فقط ، وأن المستفاد من ذلك الوجوب التكليفي وهو يختص بشرط الفعل كما عليه المصنف ، والظاهر أن دليل الوفاء بالشرط يشمل جميع الأقسام المتقدمة ولا يختص بالفعل وأن المستفاد من ذلك الحكم التكليفي والوضعي كليهما فيكون جميع الأقسام مندرجة تحته ويجب المضي في جميع ذلك بمقتضى الشرط والوجه في ذلك أن الظاهر من معنى قولهم ( ع ) في الروايات المستفيضة المؤمنون عند شروطهم أو المسلمون عند شروطهم هو أنهم لدى شرطهم كقولهم ( ع ) : ( المؤمنون عند عدته ) وأن الشرط لازم له ولا ينفك عنه خصوصا مع أخذ الايمان أو الإسلام موضوعا للحكم ، فإنه يرشد إلى الايمان وعدم انفكاك الشرط عنه الذي التزم به لا ينفكان وانهما متلازمان ، والشرط لازم له ولاصق به ويعبر عن ذلك بالفارسية بكلمة ( جسبيدن ) كان الشرط لصق به وضمّه ولا شبهة أن هذا المعنى يلائم جميع أقسام الشرط أما القسم الأول وهو شرط الفعل فواضح ، فان معنى اشتراط الفعل أن العقد مربوط به وقد أثبت المشروط عليه ذلك في ذمته وهو عنده ولا ينفك عنه ولا يجوز له التخلف عن ذلك الفعل .
وأما القسم الثاني وهو شرط الصفة فقد عرفت أن مرجع ذلك إلى جعل الخيار وأن الشارط يشترط على المشروط عليه الخيار ويكون الالتزام بالعقد مربوطا به بحسب التزام المشروط عليه ، وأنه لازم الوفاء وأن مقتضى كون المؤمن عند شرطه هو أن يكون الخيار ثابتا على المشروط عليه على تقدير التخلف ، لأنه اشترط على نفسه الخيار إذا تخلّف للوصف فلا بدّ وأن يكون عند شرطه ومقتضى كونه عند شرطه هو نفوذ خيار الشارط وكونه مسلطا على
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 361
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٦١