دليل خاص على أن الاشتراط في ضمن العقد الفلاني يكون موجبا للضمان أيضا لا يقال أن دليل وجوب الوفاء بالشرط يدل على أن الشرط أيضا من أسباب الضمان ، وفيه أنه ليس بمشرع حتى يدل على ذلك فإنه إنما يشمل الموارد التي كان للشخص جعل ذلك في طبعه على نفسه أي يكون سائغا في نفسه ويكون دليل الوفاء بالشرط دالا على الإلزام ولم يثبت في الشريعة أن يضمن أحد ما إتلافه شخص آخر وعدم ثبوت المانع عنه لا يكفى بل لا بدّ وأن يثبت له حق على ذلك كما جاز له ان يعطى قيمة العين مع التلف قبل الشرط فيجوز شرطه أيضا ، فافهم .
وعلى هذا فيرتفع الإشكال في المقام حيث إنه وردت روايات معتبرة على جواز اشتراط الضمان أي ضمان العين مع التلف على المعير في عقد العارية فتكون هذه الروايات مخصّصة لما هو ثابت في الشريعة من عدم كون غير الإتلاف واليد من موجبات ضمان العين ولكن لم يرد ذلك في غير العارية فيبقى تحت القاعدة الأولية أعني عدم وجود سبب لضمان العين غير اليد والإتلاف وأن الاشتراط ليس من أسبابه وقد عرفت في القسم الثالث من الشرط أن اشتراط ما ليس بسبب لحكم وضعي أو تكليفي لا يكون نافذا ويكون الالتزام به لغوا .
ثم إن هذه فيما اشترط الموجر على الأجير الضمان ، أي ثبوت ضمان العين على ذمة المستأجر بحيث يكون من جهة ديونه ويكون ثابتا في التركة على تقدير عدم الإعطاء وأما لو اشترط عليه إعطاء قيمة التالف ، فهو لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ولا يكون الاشتراط سببا مستقلا للضمان ، بل يكون ذلك من شرط الفعل وقد تقدم أنه نافذ ، بل قد تقدم في القسم الثالث من الشرط أن اشتراط اعتبار أمر اعتباري في ضمن العقد لا بأس به إذا كان في تحت اختياره ، فهو من شرط الفعل ، فيكون نافذا ، ومع التخلف
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣٤