فالروايتان متعارضتان مع رواية منصور فإنها دلت على نفوذ الشرط المتعلق بترك التزويج بعد ذمه بئس ما صنع وإرشاده بذلك الذم وقوعه في المشقة والشدة فتكون معارضة للروايتين المتقدمتين ويتساقطان ويرجع إلى عموم المؤمنون عند شروطهم .
وبالجملة أن هذه الرواية وان ذكر فيها الذم ، الّا أنه لا يكشف من بطلان الشرط ، بل هو إرشاد إلى وقوع المشروط عليه في المشقة وأنه يندم بعد ذلك والّا فقد حكم الإمام عليه السلام بنفوذ الشرط في ذيل الرواية .
ثم إنه قد يقال بأن النسبة بين ما دل على إباحة المباحات وبين ما دل على نفوذ الشرط هي العموم من وجه ففي مورد الاجتماع نحكم بالتساقط وفيه أولا أن الإباحة إنما تترتب على الأشياء بحسب طبيعتها وأنها لا تخالف الإلزام على تلك الأشياء وثانيا أن ما دل على نفوذ الشرط مذيل بما دل على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنة ومن الواضح أن المراد من المخالف ما يكون مخالفا مع قطع النظر من الشرط ، فان المراد من مخالفة نفس ما تعلق به الشرط كما في بعض الروايات لا نفس الشرط ، كما يتوهم من بعض الروايات الأخرى ، والّا يكون كل شرط مخالفا فلم يبق مورد لوجوب الوفاء بالشرط ومن الواضح أن الإباحة غير مخالفة للكتاب مع قطع النظر عن الشرط بخلاف الحرام مثلا فان فعله مخالف للكتاب والسنة كما لا يخفى .
ثم إنه قد يتوهم عدم جواز شرط فعل المباح والالتزام به لكونه مخالفا للرواية الدالة على عدم جواز الحلف بترك العصر وأنه التزام خلاف التزم به الشارع وبينه . وفيه أن هذه الرواية في مورد الحلف وقد يعتبر فيه المرجوح أو أن لا يكون تركه مرجوحا ولا شبهة أن الالتزام بترك المباح دائما مرجوح فلا يتعلق به الحلف بخلاف المقام فإنه لا بأس بتعلق الشرط بالمرجوح كما هو واضح .
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٠