به بأن يكون متعلق الشرط مخالفا لكتاب اللّه ، فان المراد من المخالفة مخالفة متعلق الشرط لا نفسه ، ولذا ذكر في بعض الأخبار ذلك وما ذكر في بعضها الأخر من مخالفة نفس الشرط ، انما هو بنحو من العناية وعلى هذا فلا شبهة أن متعلق الشرط إذا كان فعل محرم بكون مخالفا لكتاب اللّه كما هو واضح ، وقد تحصل من هذين الوجهين أنه لا بدّ من تقديم جانب الحرمة في مادة الاجتماع كما هو واضح ، فافهم .
والحاصل : أن ما تعلق به الشرط إذا كان مباحا فلا شبهة في نفوذ الشرط ح إذ لا وجه لصرف ما دل على وجوب الوفاء بالشرط إلى فعل الواجب أو ترك الحرام ، فإذا اشترط أحد المتعاقدين على الآخر فعل مباح ، أو تركه ، يكون نافذا .
وأما ما توهم دلالته على عدم النفوذ كرواية العياشي وغيرها فإنه فاسد ، فإنه وأن كان رواية التهذيب موثقة ولكن لا يمكن المساعدة عليه من حيث الدلالة لأن المراد من المباح ما كان مباحا في كتاب اللّه ومعه فلا وجه للاستدلال عليه بأن شرط اللّه قبل شرطكم إذ لا شرط في المباح .
وتوهّم أنه أريد من الأمور المذكورة في الرواية المباحة التي لا تتغير عنه الرخصة كما ذكره المصنف يحتاج إلى دليل كما أن توهم أن بعض المباح لا بدّ وأن يلتزم بكونه مباحا إلى الأبد أيضا يحتاج إلى الدليل ( التوهم الثاني والثالث شيء واحد ) .
وأما إذا كان الشرط متعلقا بفعل الحرام فقد عرفت أنه لا يكون مشمولا لعموم الأمر بالوفاء بالشرط وذلك لأن جملة هذه الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بالشرط قد ذكر فيها الّا شرطا خالف الكتاب أو ما سوى كتاب اللّه أو ما لا يوافق الكتاب ومن الواضح أن المراد من الشرط المخالف هو ما يتعلق به الشرط ويكون مخالفا له مع قطع النظر عن تعلق الشرط وذلك لأن مخالفة
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 322
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٢