فإنها شرط واحد وسببه الجهل على أنه انما يفيد إذا كان الشرط ، بمعنى الأول . أعني تعليق العقد على الفعل ، كالالتزام ونحوه ، وأما في المقام فأي فائدة لكون الشرط مقدور التسليم فإنك قد عرفت أن مرجع هذا النحو من الاشتراط إلى جعل الخيار على تقدير عدم الحصول كما إذا باع الزرع وشرط فيه كونه سنبلا بمشية اللّه والّا فيكون له الخيار كما هو واضح ، ومن هنا ظهر أنه لا وجه لما ذكره شيخنا الأستاذ من اشتراط مالكية المشروط عليه بالشرط ، والّا يكون ذلك مثل بيع ما لا يملك ، ومن هنا ظهر الحال ما في الفرع المعروف من أنه لو باع متاعه كالدار مثلا من زيد واشترط بيعه من عمرو فإنه لا شبهة في صحة هذا البيع ويترتب عليه الخيار على تقدير عدم البيع وتخلف الشرط كما هو واضح .
وحاصل الكلام : أن الشروط التي يجب الوفاء بها ذكروا فيها شروطا منها أن يكون الشرط مقدورا وقد عرفت أنه استدل عليه بوجوه كالنهي عن الغرر ولزوم القدرة على التسليم ، وقد يكون الاشتراط فرع كون المشروط عليه قادرا عليه ومالكا له كما ذكره شيخنا الأستاذ ، وقد عرفت أنه لا يرجع شيء من ذلك إلى محصّل وذكرنا جملة من الكلام الذي يرجع إلى ما نحن فيه .
وتحقيق البحث هنا أن الشرط تارة يكون شرط فعل وأخرى شرط صفة .
أما الأول : فقد يكون شرطا لفعل نفس أحد المتعاقدين .
وأخرى : شرطا لفعل شخص أجنبي عنهما .
أما الأول : ولو كان امتناعه قياسيّا كالطيران إلى السماء ونحو ذلك مما يكون محالا بالنسبة إليه ، فيكون معنى الشرط هو التزام المشروط عليه بالشرط وعليه فلا معنى لاشتراط أحد المتعاقدين على الآخر أن يلتزم بغير مقدور بأن يبيع ماله ويشترط عليه أن يلتزم بأمر غير مقدور فان هذا لا يصدر
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٣