وأما الشرط بالمعنى الثاني بأن يكون معنى اشتراط أمر غير اختياري هو ثبوت الخيار على تقدير عدم حصول ذلك الأمر كما في اشتراط الأوصاف فأي دليل يقتضي بطلان ذلك ، أما الإجماع فلا نظن بوجوده ، بل نطمئن بعدم حصوله ، ولذا خالف في ذلك الشيخ والقاضي على ما ذكره المصنف في المتن وعلى تقدير تحققه فلا نظن أن يكون مستنده رأى المعصوم ( ع ) بل يحتمل أن يكون مستنده تلك الوجوه المذكورة في المقام .
وأما توهم كون هذا الشرط غرريا وموجبا لبطلان المعاملة فهو أيضا واضح الدفع لما ذكرناه في بحث الغرر أن معناه هو الخطر والهلاكة فإذا كان مرجع اشتراط أم غير اختياري هو جعل الخيار للمشروط له على تقدير عدم الحصول فأي خطر في ذلك ، فإنه إذا حصل الشرط لزم البيع والّا كان المشروط له بالخيار فأي غرر هنا وأىّ هلاكة مال أو شيء آخر في المقام ، على أنه لو كان هذا غرريا فأي فرق بين هذا وبين اشتراط الوصف ، فإن الثاني أيضا غرري لجهل المتبايعين بالشرط أو جهل الشارط به فيكون غرريا مع أنه لم يقل أحد بالبطلان هنا من جهة الغرر وقد أبدى المصنف الفرق بينهما بأنه للإجماع ، وفيه أنه غير محتمل أصلا بحيث يكون هنا إجماع يكون بعض افراد الغرر موجبا للبطلان دون بعض وأعجب من ذلك ، أنه ذكر أن بناء المتعاقدين بالوصف في اشتراطه يخرج المعاملة عن الغررية .
وفيه أولا أن البناء أمر قلبي والغرر عبارة عن الخطر وهو أمر نفساني اعني التردد والحيرة فلا يرتفع بالأمر قلبي لعدم كونه من أفعال القلوب على أنه لو كان البناء موجبا لرفع الغرر وكيف لا يلتزمون بكونه رافعا للغرر في المقام أيضا بأن يبنون على حصول ذلك الأمر فيكون ذلك موجبا لارتفاع الغرر كما لا يخفى .
وأما عدم القدرة على التسليم فهو ليس شرطا آخر وراء اعتبار عدم الغرر
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٢