ثم ذكر أن للشرط معنيين آخرين اصطلاحين ، أحدهما ما وقع عليه اصطلاح النحاة من أن الشرط هي الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط .
وثانيهما : ما استقر عليه اصطلاح أهل المعقول والأصول من أن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده الوجود ، وهذا المعنى الثاني الاصطلاحي أخص من المعنى الثاني العرفي ، فإنه أي المعنى الثاني العرفي أعم منه فان لك قد عرفت أنه ما يلزم من عدمه العدم ولكن طرف الوجود مسكوت عنه فإنه قد يلزم من وجوده الوجود فيشمل السبب وقد لا يلزم فيشمل هذا المعنى الثاني الاصطلاحي كما هو واضح لا يخفى فافهم .
ثم ذكر أن في الاخبار عن الشرط بثلاثة أيام في أخبار خيار الحيوان مسامحة واضحة لعدم كون ثلاثة أيام شرطا فعلية فلا بدّ من توجيه ذلك بتقدير المضاف بأن يكون المراد شرط ثلاثة أيام ليكون الشرط بمعنى خيار كما صرح بكون الشرط بمعنى الخيار المصنف في ذيل كلامه .
وعليه فيكون ذلك مثل ما ورد في بعض اخبار خيار الحيوان أن في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام ، ولا يحتاج هذا التعبير إلى التوجيه كما توهّم بعض المحشين من كلام المصنف ( ولا يخفى توقفه على التوجيه ) بل هو قيد لما قبل كلمة النعم أعني الأخبار المشتملة على الاخبار عن الشرط بثلاثة أيام .
وكيف كان فالشرط في هذه الأخبار اما بمعنى ما قرره الشارع وألزمه المتبايعين أو أحدهما من التسلط على الفسخ فيكون مصدرا بمعنى المفعول فيكون المراد به نفس الخيار المحدود من الشارع أو يراد به الحاكم الشرعي المقرر وهو ثبوت الخيار .
أقول : الظاهر أن الشرط في جميع الموارد قد استعمل بمعنى واحد وهو الربط والارتباط والإناطة وليس له معنى عرفي ومعنى اصطلاحي بل جميعها يرجع إلى معنى واحد وإذا لاحظنا جميع موارد الشرط نرى كونه
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٧