القول في الأرش
قوله : القول في الأرش .
أقول : ذكروا أن الأرش في اللغة هو ما يؤخذ بدلا عن نقص مضمون ودية الجزء الفائت ولا شبهة في إطلاقه على المقام وهو تفاوت القيمة بين المعيب والصحيح من الثمن أو المثمن ، وان كان الغالب أن ذلك يثبت في المبيع فان الثمن غالبا يكون من النقود فلا يكون معيبا ولا داعي للبحث عن ذلك ، بأنه على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي ،
بل المهم هو التكلم في جهات :
الجهة الأولى : في أن الأرش هل يثبت في المقام على طبق القاعدة ، أو على خلاف القاعدة
لا شبهة في أنه يجوز للبائع جبران عيب المبيع وانما الكلام في أن للمشترى إلزامه على ذلك أو لا ؟ فإن كان على طبق القاعدة فله إلزامه على ذلك ، والّا فلا ، الظاهر أنه يثبت على خلاف القاعدة ، فإنه لا دليل على كونه على حسب القاعدة أصلا فإن الوجه في كون الأرش على طبق القاعدة هو أن يكون وصف الصحة الذي يفقد في المعيب أن يقابل بجزء من الثمن كما أن اجزاء المبيع تقابل بالثمن ، فكما أنه إذا فات جزء من المبيع ينقص من الثمن ما يقابله لانحلال الثمن إلى كل جزء جزء ، وكذلك إذا فات من المبيع وصف الصحة فيكون الثمن ناقصا منه بمقدار ما يقابل من هذا الوصف ولكن لا دليل على ذلك من بناء العقلاء والشرع أصلا .
أما بناء العقلاء فواضح ، فإنه ليس منهم بناء على كون وصف الصحة مقابلا بالثمن ليكون الأرش ثابتا على طبق القاعدة ومع عدم مقابلته بالمال ليس هنا بناء آخر على الأرش وأخذ جزء من الثمن على تقدير انتفائه .