المقتضى للماهية المشتركة قلنا لو أردنا من ذلك لوازم الماهية مسامحة فلا يمكن التخلف بين الماهية ولوازمها كالأربعة والزوجية ، فان كل منهما لا يتخلف عن الآخر وإذا تخلف في مورد وكان فرد مثلا فاقدا لوصف لا يكون ذلك عيبا من حيث التخلف عن مقتضى الطبيعة ، بل يكشف من التخلف أن الوصف ليس من الأوصاف اللازمة ومن مقتضيات الطبيعة بداهة عدم إمكان تخلّف لوازم الماهية عن الماهية كما هو واضح ، بل قد ورد في بعض الروايات أن الإباق في العبد ونحو ذلك عيب في المبيع مع أنه ليس من مقتضيات الماهية والعرف قاض بان فقدان بعض الأعضاء عيب في العبد والحيوان من أن كونه واجدا لذلك ليس من مقتضيات طبيعة الحيوان .
بل قد لا يكون هنا طبيعة حتى تقتضي شيئا وكونه على حالة مخصوصة كما في مصنوعات البشر حيث إن كون الفراش على هيئة خاصة مرغوبة للناس ليست من مقتضيات طبعه إذ لا طبيعة للفراش حتى تقتض ذلك مع أن كونه على خلاف هذه الحالة عيب كما إذا كان قناصا من طرف أو لم تكن ألوانه متناسبة أو غير ذلك مما يعدّ عيبا فيه وهكذا في غير الفراش من مصنوعات البشر كما هو واضح ، فافهم .
وعليه فلا يمكن المساعدة على ما ذكره المصنف من الميزان والضابطة لبيان حقيقة العيب . على أن السياري لم يكن معهود الوثاقة على ما ببالي ومع الوثاقة فلا تزيد مرتبته عن المرسلة فهي لا يجوز العمل بها على أنها مخالفة للوجدان فان العيب ليس منحصرا بما ذكر فيها كما هو واضح .
والتحقيق في بيان ضابطة العيب أن يقال أن أوصاف المبيع على قسمين فإنها تارة تكون معتبرة فيها بحسب الأغراض الشخصية بحيث ان المشتري مثلا يرغب في نفسه إلى ذلك الوصف ككون العبد مثلا كاتبا أو خياطا أو نجارا ونحو ذلك مما هو مورد للأغراض الشخصية وقد تكون الأوصاف
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٤