تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ليس مستندا إلى مقدمات وعلل أخرى مثلا من أين يعلم أن مقتضى طبع الإنسان بحسب الوجود أن يكون سميعا وبصيرا حتى إذا لم يكن في العالم أصلا عمى أو كان ولم يشاهده المتبايعان بل يمكن أن يكون مستندا إلى شيء آخر كالعلم والكتابة فإن السمع والبصر ليسا دخيلين في إنسانية الإنسان ولذا قال اللّه تعالى
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
أي بعد كونه إنسانا فجعلناه سميعا بصيرا مثلا ، إذا لاحظ أحد أي تفاحة فرآه أحمر ولم ير أصلا تفاحة أخرى أبيض ، فلا يمكن له في مقام الإثبات أن يحكم بأن الاحمرار في التفاحة بحسب اقتضاء طبع الوجود ذلك لا بحسب التصادف آخر ، كاشراق الشمس ونحوه وهذا واضح لا سترة فيه وعليه فلا يكون ما ذكره المصنف ميزانا في بيان حقيقة العيب وماهيته ، بل لا بدّ من المشي بمسلك آخر ، بل قد لا يكون هنا طبيعة أصلا فضلا عن أن يقتضي شيئا كما في مصنوعات البشر ، فان كون الفرش مثلا على هيئة غير مرغوبة عيب مع أنه لا طبيعة له حتى تقتضي كونه على حالة خاصة ليكون خلافها عيبا كما هو واضح . والحاصل : أنه لما كان العيب والعوار مذكورين في الاخبار فلا بدّ من بيان حقيقة العيب لكونه موضوعا للخيار ، وقد ورد في مرسلة السياري وعنون في كلمات الفقهاء أن العيب ما كان زائدا عن الخلقة الأصلية أو نقصت عنها ، وتكلم المصنف في ذلك تحفظا على ظاهر كلمات الفقهاء والمرسلة . ومحصّل كلامه أن العيب ما كان ناقصا عن الخلقة الأصلية التي تقتضي الماهية المشتركة كون الشيء عليها وإذا كان الشيء موافقا لها كان صحيحا والّا كان معيبا وهذه الخلقة الأصلية قد تكون معلومة بحسب الخارج ، بحيث يعرف من الخارج أن العمى عيب في العبد ، وعدمه ليس بعيب وقد يعرف بحسب الغلبة الخارجية بحيث يكون التخلف في النادر لعارض فيكون