للابعاد الثلاثة وهكذا فهذا وان كان له وجه الا أن لوازم الماهية لا تنفك عنها أصلا إلّا بعدم الماهية إذ لا يعقل تحقق الأربعة بدون كونها زوجة ومع انتفاء الماهية يبطل البيع من جهة عدم المبيع وظهوره شيئا آخر ، وقد عرفت مرارا أن المبيع إذا ظهر غير ما جرى عليه البيع فيكون البيع باطلا ، والأوصاف التي يعد فقدانها عيبا مع بقاء الماهية ليس وجودها من مقتضيات الماهية كالبصر والسمع ونحوها ولأنهما مثل الكتابة والعلم كما قال اللّه تعالى
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
كما قال في مورد آخر
الرَّحْمنُ
-
خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
فيعلم أن الإنسانية لا تتوقف على كونه سميعا بصيرا ، كما أنه لا يتوقف على كونه عالما ، كما لا يخفى ، فافهم ، ولكن هذا الوجه كما لا يمكن تصديقه وكذلك ليس مراد المصنف قطعا إذ لا يتفوه بمثله ذوي مسكة فضلا عن المصنف الذي هو شمس فلك التحقيق والتدقيق .
وان كان المراد من ذلك أي من مقتضى الطبيعة الأولية هو كون الشيء بحسب وجوده مقتضيا لكونه على وصف خاص وإذا تخلف عن ذلك يكون التخلف لعارض فيكون عيبا وهذا هو الظاهر من عبارة المصنف ، بل هو المتعين مثلا ان الإنسان حسب وجوده الخارجي يقتضي أن يكون موجودا بصيرا وسميعا وله رجل ويد واذن وأنف وهكذا بقية الأوصاف وكذلك الحال في بقية الأشياء فإذا باع أحد عبدا وظهر عمى أو باع شيئا آخر وظهر على غير الأوصاف المشهورة المعروفة التي كان أغلب أفراد الإنسان عليها ويقتض طبعه بحسب الوجود ان يوجد عليها فيكون فقدانه عيبا في المبيع كما هو واضح .
وهذا الوجه وان كان له وجه في مقام الثبوت ولكن لا وجه له في مقام الإثبات إذ لا طريق إلى ذلك بحسب مقام الإثبات فإنه من اين يعلم ويستكشف أن الوصف الفلاني وجوده مستند إلى اقتضاء طبع ذلك الشيء
و