المشتري الخيار سواء علم به قبل الزوال أو بعده ، وهذا لا شبهة فيه فان المشتري متمكن من الرد بل الأرش أيضا على المشهور وأيضا لا يترتب اثر على النزاع إذا قلنا بأن زوال العيب مطلقا يكون مانعا على الرد بل الأرش من جهة أن المردود لا بدّ وأن يكون معيبا والمفروض عدمه لزوال العيب وبعد زواله ليس هنا معيب حتى يتمكن المشتري من رد المعيب ، كما هو واضح .
نعم ، له أثر إذا قلنا بأن موضوع هذا الخيار انما هو وجدان العيب وظهوره فإنه على هذا يترتب الأثر على هذا النزاع ، فإنه يقال إذا كان سبب الخيار هو ظهور العيب ووجدان المبيع معيبا فالأصل يقتضي عدم الخيار للشك في سببه فيكون الأصل مع منكر الخيار .
وبعبارة أخرى ان المشتري يدعي بقاء العيب إلى زمان العلم وأنه زالى بعد العلم به ، والبائع ينكر ذلك ، فالأصل عدم ظهوره إلى زمان الزوال ولكن مرجع ذلك إلى الشك في ثبوت الخيار لا في المسقط .
ثم إذا اختلفا في أن الزائل هو العيب الحادث أو القديم مع الاتفاق على زوال العيب هنا فادعى المشتري أن الزائل هو العيب الحادث ، فلا يكون ذلك مانعا عن الرد بناء على أن مجرّد حدوث العيب في المبيع عند المشتري لا يكون مانعا عن الرد ، بل المانع عن الرد ، انما هو العيب الحادث الموجود حال الرد وعلى هذا فلا إشكال في عدم جواز الرد ح للشك في بقاء العيب الحادث وعدمه فنستصحبه وهذا الاستصحاب لا يعارضه أصالة بقاء العيب القديم ، فإنه لا يترتب عليه أن الزائل هو الحادث الّا على القول بالأصل المثبت .
والعجب من المصنف فإنه مع ذكره عدم جريان الأصول المثبتة هنا وفي محله قد غفل عن كون هذا الأصل مثبتا وكلما تأملت في توجيه كلامه
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢١٧