الحكم التكليفي .
وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي أعني بطلان البيع بالغش وعدم بطلانه ففي جامع المقاصد أنه ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء لأن ما كان من غير الجنس لا يصح العقد فيه والآخر مجهول الا أن يقال أن جهالة الجزء غير مانعة ان كانت الجملة معلومة كما لو ضم ماله ومال غيره وباعهما ثم ظهر البعض مستحقا للغير فان البيع لا يبطل في ملكه وان كان مجهولا قدره وقت العقد ، انتهى . فلا بدّ من التكلم في أقسام المعيوب ليتضح كلام جامع المقاصد في أي مورد ، أقول : توضيح المسألة أن الغش تارة يكون من المزج وأخرى من غير المزج فالمزج على أقسام أربعة :
الأول : أن يكون المزج على نحو يكون الخليط مستهلكا في الشيء المخلوط كمزج الماء باللبن على نحو لا يخرج اللبن عن حقيقته ، بل يصدق عليه الحليب عرفا .
الثاني : أن يكون اللبن مثلا مستهلكا في الآخر أي في الخليط بحيث لا يصدق عليه اللبن عرفا ، بل يقال إنه ماء قد امتزج فيه مقدار من اللبن .
الثالث : أن لا يبقى عنوان كل من الممتزجين بعد الامتزاج بل يتشكل هنا عنوان ثالث وحقيقة ثالثة كمزج الخل بالسكر فإنه يوجب تشكيل حقيقة أخرى غير الخل والسكر ويقال له السكنجبين .
الرابع : أن لا يستهلك أحدهما في الأخر بعد الامتزاج كخلط التراب في الحنطة على نحو لا يصدق عليه أنه تراب أو حنطة أو شيء ثالث ، بل يقال أنه حنطة وتراب فهل يصح البيع في جميع هذه الصور أو يبطل في جميعها أو يفصل ؟
فنقول : أما إذا كان الغش من عيب آخر غير المزج والخلط فالظاهر هو صحة البيع مع الخيار ، فإن البائع قد التزم بحسب بناء العقلاء على صحة المبيع وكونه واجدا لوصف الصحة وقد عرفت سابقا أنه لا معنى للالتزام
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٢