ناصحا ولا غشا كنوع الناس بالنسبة إلى نوعهم فالساكت عن شخص ليس ناصحا له ولا غاشا وعليه فالبائع وان كان عالما بالعيب ، ولكن لا يجب عليه بيان العيب وإظهاره بأنه معيوب ، بل انما يحرم عليه الغش وإظهار السلعة على نحو يتخيل المشتري أنه صحيح وأما السكوت عن ذلك فلا وللمشترى أن يدقّ النظر في السلعة ويسأل من البائع أو من شخص آخر أن في المبيع عيب أم لا .
كان الكلام في بيع المعيب مع العلم بكونه معيبا فقد عرفت أن الأقوال فيه خمسة بالنسبة إلى الحكم التكليفي :
الأول : وجوب الاعلام مطلقا .
الثاني : وجوبه إذا لم يتبرء أو مع التبري .
الثالث : استحباب الاعلام .
الرابع : التفصيل بين العيب الجلي والعيب الخفي وعلى الثاني يجب الإعلام اما مطلقا أو مع عدم التبري وأما مع كون العيب جليّا فلا يجب الإعلان فذكر المصنف أنّه يجب الاعلام من جهة أن عدمه إخفاء العيب فهو غش فالغش حرام على ما عرفت في الجزء الأول من دلالة الروايات الكثيرة على حرمة غش المسلم في البيع والشراء وأنه ليس منا من غش مسلما ومن الواضح أنه لا شبهة في صدق الغش على عدم بيان عيب المتاع وأورد عليه السيّد في حاشيته بان الغش مع النصح ليس من قبيل الضدين الذي لا ثالث لهما ولا من قبيل المتناقضين ، بل هما من قبيل العدم والملكة ، أو الضدين الذي لهما ثالث فإذا لم يناصح أحد أخاه فليس لازمه أن يكون غاشا ، بل لا يكون غاشا ولا يكون ناصحا أيضا كأكثر الناس ومن الواضح أن البائع إذا لم يبين عيب متاعه لا يلزم أن يكون غاشا ، بل لا يكون غاشا ولا ناصحا ، فان مجرّد بيع المعيب ليس غش وقد تقدم في حرمة الغش جواز
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 190
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٠