فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ .
الرّابعة ، الّذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك يستحقون الثّواب الدّائم مطلقا .
و الّذين كفروا و ماتوا و هم كفار أولئك يستحقّون العقاب الدائم مطلقا .
و الّذي آمن و خلط عملا صالحا و آخر سيّئا ، فإن كان السيّىء صغيرا فذلك يقع مغفورا إجماعا .
و إن كان كبيرا فإمّا أن يوافى بالتّوبة فهو من أهل الثّواب مطلقا إجماعا .
و إن لم يواقف بها فإمّا أن يوافي بالتّوبة فهو من أهل الثّواب مطلقا إجماعا .
و إن لم يواف بها فإمّا أن يستحقّ ثواب إيمانه أو لا ، و الثّاني باطل لاستلزامه الظلم ، و لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
فتعيّن الأوّل .
فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب و هو باطل للإجماع ، على أنّ من دخل الجنّة لا يخرج منها ، فحينئذ يلزم بطلان العقاب .
أو يعاقب ثمّ يثاب و هو المطلوب . و لقوله صلّى اللّه عليه و إله فى حقّ هؤلاء : « يخرجون من النّار و هم كالحمم أو كالفحم ، فيراهم أهل الجنّة فيقولون هؤلاء جهنّميّون ، فيؤمر بهم ، فيغمسون في عين الحيوان ، فيخرجون و وجوههم كالبدر في ليلة تمامه . »
و أمّا الآيات الدالّة على عقاب العصاة و خلودهم في النّار ، فالمراد بالخلود هو المكث الطويل ، و استعماله بهذا المعنى كثير .