و هنا فوائد :
الأولى ، يستحقّ الثّواب و المدح بفعل الواجب و المندوب و فعل ضدّ القبيح أو الإخلال به به شرط أن يفعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه و المندوب كذلك . و كذا ضدّ القبيح أو الإخلال به لقبحه لا لأمر آخر غير ذلك ، و يستحقّ العقاب و الذّم بفعل القبيح و الاخلال بالواجب .
الثانية ، يجب دوام الثّواب و العقاب للمستحقّ مطلقا ، كما في حقّ من يموت على إيمانه و من يموت على كفره ، لدوام المدح و الذّم على ما يستحقّان به ، و يحصل نقيض كلّ واحد منهما لو لم يكن دائما ، إذ لا واسطة بينهما ، و يجب أن يكونا خالصين من مخالطة الضدّ و إلّا لم يحصل مفهومهما ، و يجب اقتران الثّواب بالتّعظيم و العقاب بالإهانة ، لأنّ فاعل الطّاعة مستحقّ للتّعظيم مطلقا و فاعل المعصية مستحقّ للإهانة مطلقا .
الثالثة ، إستحقاق الثّواب يجوز توقّفه على شرط ، إذ لو لا ذلك لكان العارف باللّه تعالى مع جعله بالنبيّ صلّى اللّه عليه و إله مستحقا له و هو باطل . فإذن هو مشروط بالموافاة ، لقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
و لقوله تعالى :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
. . .