و إذا اتّفق هذا الشّخص وجب أن يكون أعلم من كلّ أحد بعد ذلك المعلّم و هو ظاهر .
الثّاني ، أنّ أكابر العلماء من الصّحابة و التّابعين كانوا يرجعون إليه في الوقائع الّتي تعرض لهم و يأخذون بقوله و يرجعون عن اجتهادهم و ذلك بيّن في كتب التواريخ و السّير .
و الثالث ، انّ أرباب الفنون في العلوم كلّها يرجعون إليه .
انّ أصحاب التّفسير يأخذون بقول ابن عباس ، و هو كان أحد تلامذته ، حتّى قال : « انّه شرح لي في باء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من أوّل اللّيل إلى آخره . »
و أرباب الكلام يرجعون إليه . أمّا المعتزلة فيرجعون إلى أبي علي الجبائي ، و هو يرجع في العلم إلى أبي هاشم بن محمد بن الحنيفة و هو يرجع إلى أبيه عليه السّلام . و أمّا الأشاعرة فلانّهم يرجعون إلى أبي الحسن الاشعري ، و هو تلميذ أبي علي الجبائي . و أمّا الإمامية فرجوعهم إليه ظاهر ، و لو لم يكن إلّا كلامه في نهج البلاغة و غيره الّذي قرّر فيه المباحث الإلهيّة في التّوحيد و العدل و القضاء و القدر و كيفيّة السّلوك و مراتب المعارف الحقيّة و قواعد الخطابيّة و قوانين الفصاحة و البلاغة و غير ذلك من الفنون ، لكان فيه غنية للمعتبر و عبرة للمتكّفر .
و أمّا أرباب الفقه فرجوع رؤساء المجتهدين من الفرق إلى تلامذته مشهور ، و فتاويه العجيبة في الفقه مذكورة في مواضعها ، كحكمه في قضية الحالف انّه لا يحلّ قيد عبده حتّى يتصدّق بوزنه فضّة ، و حكمه في قضية صاحب الأرغفة و غير ذلك .
الرّابع ، قول النبيّ صلّى اللّه عليه و إله في حقّه « أقضاكم عليّ » ، و معلوم انّ القضاء يحتاج فيه إلى العلوم الكثيرة فيكون . . .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 172
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٧٢