و أمّا الثّاني فلانّه إذا كان حافظا للشّرع و لم يكن معصوما فما أمن في الشّرع من الزّيادة و النّقصان و التّغيير و التبديل .
و الرّابع ، أنّ غير المعصوم ظالم و لا شيء من الظالم بصالح للإمامة ، فلا شيء من غير المعصوم بصالح للإمامة .
أمّا الصغرى ، فلانّ الظالم واضع للشيء في غير موضعه ، و غير المعصوم كذلك .
و أما الكبرى ، فلقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ،
و المراد بالعهد عهد الإمامة لدلالة الآية على ذلك .
قال : الثّالث ، الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، لأنّ العصمة من الأمور الباطنة الّتي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، فلا بدّ من نصّ من يعلم عصمته عليه أو ظهور معجزة على يده تدلّ على صدقه .
أقول : هذه إشارة إلى طريق تعيين الإمام ، و قد حصل الإجماع على أنّ التّنصيص من اللّه و رسوله أو إمام سابق سبب مستقلّ في تعيين الإمام . و انّما الخلاف في انّه هل يحصل تعيينه بسبب غير النّصّ أم لا .
فمنع أصحابنا الإماميّة من ذلك ، و قالوا لا طريق إلّا النّصّ ، لأنّا قد بيّنا أنّ العصمة شرط في الإمامة ، و العصمة أمر خفيّ لا إطلاع عليه لأحد إلّا اللّه ، فلا يحصل حينئذ العلم بها في أي شخص هي إلّا بإعلام عالم الغيب .
و ذلك يحصل بأمرين :