لافتقر إلى إمام آخر و يتسلسل و هو محال . و لأنّه لو فعل المعصية ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محلّه من القلوب و انتفت فائدة نصبه ، و إن لم يجب سقط وجوب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و هو محال ، و لأنّه حافظ للشّرع فلا بدّ من عصمته ليؤمن من الزّيادة و النّقصان . و قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
أقول : لمّا ثبت وجوب الإمامة شرع في تبيين الصّفات التي هي شرط في صحّة الإمامة . فمنها العصمة و قد عرفت معناها ، و اختلف في اشتراطها في الإمام . فاشترطها أصحابنا الاثنا عشرية و الإسماعيليّة خلافا لباقي الفرق .
و استدلّ المصنّف على مذهب أصحابنا بوجوه :
الأوّل ، أنّه لو لم يكن الإمام معصوما ، لزم عدم تناهي الأئمّة ، و اللّازم باطل ، فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : أنّا قد بيّنا أنّ العلّة المحوجة إلى الإمام هي ردع الظّالم عن ظلمه ، و الانتصاف للمظلوم منه ، و حمل الرّعية على ما فيه مصالحهم و ردعهم عمّا فيه مفاسدهم . فلو كان هو غير معصوم ، افتقر إلى إمام آخر يردعه عن خطائه ، و ينقل الكلام إلى الآخر ، و يلزم . . .