لا يجوز أن يكون مستحقّها أكثر من واحد في عصر واحد .
و زاد بعض الفضلاء في التعريف « بحقّ الأصالة » و قال في تعريفها : « الإمامة رياسة عامّة أمور الدّين لشخص إنسانيّ بحقّ الأصالة » ، و احترز بهذا عن نائب يفوّض إليه الإمام عموم الولاية ، فانّ رياسته عامّة لكن ليست بالأصالة .
و الحقّ أنّ ذلك تخرج بقيد العموم ، فانّ النّائب المذكور لا رياسة له على إمامه ، فلا يكون رياسته عامّة .
و مع ذلك كلّه فالتّعريف ينطبق على النّبوّة ، فحينئذ يزاد فيه « بحقّ النّيابة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله » أو « بواسطة بشر » .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ النّاس اختلفوا في الإمامة هل هي واجبة أم لا .
فقالت الخوارج إنّها ليست بواجبة مطلقا .
و قالت الأشاعرة و المعتزلة بوجوبها على الخلق . ثمّ اختلفوا و قالت الأشاعرة ذلك معلوم سمعا . و قالت المعتزلة عقلا .
و قال أصحابنا الإمامية هي واجبة عقلا على اللّه تعالى ، و هو الحق .
و الدليل على حقيّته هو أنّ الإمامة لطف ، و كلّ لطف واجب على اللّه تعالى ، فالإمامة واجبة على اللّه تعالى .
أمّا الكبرى فقد تقدّم بيانها .
و أمّا الصّغرى فهو أنّ اللّطف كما عرفت هو ما يقرّب العبد إلى الطّاعة و يبعّده عن المعصية ، و هذا المعنى حاصل في الإمامة .
و بيان ذلك : أنّ من عرف عوائد الدّهماء ، و جرّب قواعد السياسة ، علم ضرورة انّ النّاس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد فيما . . .
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 154
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٥٤