شيخنا الأستاذ وأما لو كانا متفرقين فلا يثبت لهما الخيار كما تقدم تفصيله في القسم الأول ولا يفرق في ذلك كله بين كون الوكيلان من قبلهما مفوّضين في البيع والشّراء فقط أو على وجه الإطلاق أو مختلفين .
وقد بقي الكلام في أمرين
الأول أنه إذا اجتمع الموكلان والوكيلان في مجلس العقد
فإنه لا شبهة في ثبوت الخيار لهما كما عرفت وانما الكلام في أنه إذا أعمل كل منهما الخيار من الفسخ أو الإمضاء فهل يوجب ذلك لزوم البيع أو انفساخه من قبل الجميع سواء في ذلك الموكلان والوكيلان أم لا .
أما الفسخ
فإنه إذا تحقق من أي من الوكيلان أو الموكلين من طرف البائع أو من طرف المشتري فإنه يوجب هدم البيع وانفساخه بلا شبهة والوجه فيه هو ما ذكرناه في تعريف الخيار من أنه ملك فسخ العقد أو إقراره وقلنا هناك انه فرق بين الفسخ والإقرار فإن الإمضاء والالتزام إذا تحقق من طرف واحد سواء كان من طرف المشتري أو من طرف البائع لا يستلزم الإمضاء من طرف الآخر فإنه معنى قائم بالطرفين فيمكن الإقرار والإثبات من أحد الطرفين بان يلزم أن يفسخ العقد ولا يرفع اليد من التزامه ولكن يكون جائزا من الطرف الآخر بأن يكون مختارا في الفسخ أو الإمضاء .
وهذا بخلاف الفسخ فإنه لا يعقل أن يتحقق فسخ العقد من طرف وبقائه من طرف آخر بل بمجرد تحققه من أحد الطرفين ينفسخ العقد من أصله وهذا الخصوصيّة في الفسخ فإنه ليس إلا عبارة عن حلّ العقد وهدمه فلا معنى لان ينحلّ العقد من أحد الطرفين ويبقى من الطرف الآخر كما هو واضح .