ثم منع المصنف عن جريان شرط الخيار في الإيقاعات بدعوى منع صدق الشرط في الإيقاعات وانصرافه إلى العقود خصوصا على ما في القاموس من تفسير الشرط بما كان في العقود ثمّ ذكر وجها آخر لمنع جريانه في الإيقاعات وأسر عليه شيخنا الأستاذ في موارد عديدة وحاصله ما أشرنا اليه من أن الخيار انّما يجرى في عقد كان اللزوم فيه حقيا بحيث يتمكن المتعاقدان عن فسخ العقد بالإقالة وأما فيما كان اللزوم فيه حكميا فلا يجرى فيه ذلك ومن الواضح أن الإيقاعات لا تدخل فيها الإقالة فنكشف من ذلك عدم جريانه في الإيقاعات كما هو واضح .
وقد عرفت الجواب عنه وقلنا أن اللزوم حكم الهى قد جعل في العقود وفي أن مورد دلّ دليل على جواز دخول الخيار فيه نأخذ به والا فلا فدخول الإقالة في بعض العقود وعدم دخولها في بعض ليس ميزانا لجريان الخيار فيها وعدم جريانه فيها فلا يوجب ذلك كون حقيقة اللزوم متعددا حقيا تارة وحكميا أخرى بل الحقيقة في جميعها على نسق واحد ومن هنا ترى جريان الخيار في عقد النّكاح من بعض الجهات دون بعض مع عدم جريان الإقالة فيه وعلى الجملة جواز جعل الخيار في العقود وعدم جواز جعله فيه تابع للدليل ففي كلّ مورد دلّ الدليل على جواز نأخذ به والّا فنحكم باللّزوم للعمومات الدّالة على اللّزوم .
والتحقيق أن يقال إنه بناء على كون دليل الشرط الخيار في العقود هو دليل الوفاء بالشرط اعني المؤمنون عند شروطهم الذي ورد في الرّوايات المستفيضة لا يمكن التّمسك بها لوجه أخر بل دليل الشرط هو شيء آخر قد أشرنا إليه فيما سبق وحاصله أن المنشئ الذي يشترط
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٦٨