والوجه في ذلك أن هنا خيار واحد ثابت للموكل وللوكيل في طوله فبعد اعمال كل منهم ذلك لا يبقى مجال لخيار الأخر أصلا .
وان تقارنا بان فسخ الوكيل وأمضى الموكل أو فسخ أحد الوكيلين وأمضى الآخر فإنه حينئذ لا مناص من التساقط أيضا ومن عدم تأثير شيء من الفسخ والإمضاء لما عرفت من أنه ليس هنا الّا خيار واحد فلا يعقل أن يعمل هذا الخيار الواحد بالفسخ تارة وبالإمضاء أخرى معا فقهرا يحكم بالتساقط كما عرفت في ثبوته على الطّبيعي فهذان - الاحتمالان أي احتمال ثبوته للطبيعة واحتمال ثبوته للمتعدد طولا متحدان من حيث النتيجة فلا مجال لكلام العلامة في هاتين الصورتين وأما على الثالث : فلكل منهما خيار مستقل فله اعماله من غير أن يرتبط بالاخر كما تقدم نظيره في ثبوت خيار المجلس للوكيل والموكل معا على نحو الاستقلال مع اجتماعهم في مجلس واحد أو مع كون الوكيلين في مجلس والموكلين في مجلس آخر مجتمعين كما تقدم وحينئذ فكل يترتب حكم خيار نفسه على حده من دون ربط بالاخر .
وعلى هذا فلو فسخ أحدهما سواء كان قبل إمضاء الآخر أو مقارنا بإمضائه أو بعده فيبطل العقد وينحل فلا يبقى شيء أصلا فإن الفسخ يقدم على الإمضاء حتى بعد إمضاء الآخر وقد تقدم وجهه سابقا من أن في الفسخ خصوصية يوجب انحلال المعاملة لأنه عبارة عن الحل والحل انما يكون من الطرفين بخلاف الإمضاء فإنه إقرار العقد فهو تحصل من قبله أيضا وحده .
وعلى هذا الفرض فمع التقارن يقدم الفاسخ ومع التأخر عن الإمضاء يقدم على الإمضاء فمع التقارن يقدم أيضا بطريق الأولوية
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٤٦