غير صحيح فلا كلام في صحة ذلك كما لا شبهة في بطلانه إذا أراد أحدهما الكلى وأراد الأخر الإشاعة فإنه لم يرد الإيجاب والقبول على مورد واحد وأيضا لا يفرق فيه بين الإتيان بلفظ صريح أو غيره كما عرفت .
وانما الكلام فيما إذا شك في ذلك ولم يعلم أن أيّا من المعنيين إرادة البائع وأن أيّا منها اراده المشتري ، وذلك اما لعدم العلم بما قصداه من ذلك الإيجاب والقبول لنسيان ونحوه أو لموت البائع أو المشتري أو كليهما ولم يعلم الوارث أن أيّا من المعنيين قصداه أو وقع التداعي بينهم فادعى أحدهما كون المقصود إشاعة وادعى الأخر كون المقصود كلّيا وسيأتي التعرض للثمرة بين المعنيين .
والظاهر هو حمل اللفظ على الكلي في المعيّن لوجهين ، الأول للرواية المتقدمة في بيع الأطنان من أنبار القصب فإنه سأله السائل عن حكمه إذا احترقت ولم يبق الّا مقدار حق المشتري فأجاب ( ع ) بأنه للمشترى ولم يستفصل في ذلك بين أنهما قصدا الإشاعة أو قصدا الكلى ، بل حكم بكون الباقي للمشتري جزما فكشف من حكمه هذا أن لفظ صاع من صبرة ظاهر في الكلى وتوهم أن ظهور اللفظ في الإشاعة وانما حكم الإمام ( ع ) بكونه كليا للتعبد توهم فاسد فإن الشركة وعدم الشركة ليست امرا تعبّديّا وبالجملة فحكم الإمام ( ع ) بكون الباقي للمشتري يدل على أنه ( ع ) فهم من ظاهر اللفظ الكلية فقط فأجاب عن حكمه ولم يستفصل في السؤال أصلا .
الوجه الثاني : أن الظاهر من العناوين المأخوذة في موضوعات الاحكام سواء كانت تكليفية أو وضعية لها موضوعية في نفسها وليست طريقة إلى الواقع وإلى اعتبار شيء آخر ، وقد أشر إلى هذا في بيع الغرر كما عرفت في حمل العنوان على الحكمة أو العلة .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٤