فلا بد وان ينظر إليه فإن كان المستفاد منه أن الغرر علّة لبطلان البيع فيكون الحكم بالبطلان مختصّا بموارد الغرر الفعلي فيكون المنفي هو شخص الغرر وعليه فيصحّ بيع المكيل والموزون جزافا إذا لم يكن فيه غرر كما إذا وضع مقدارا من الحنطة على أحد طرفي الميزان ومقدارا من الأرز في الطرف الأخر فيبدل أحدهما بالاخر فإنه لا غرر فيه قطعا وان كان مقدار العوضين مجهولا وكذا لو كان شيء من المكيل والموزون لا يوزن في الخارج اما لقلته كحبة من الحنطة ومقدار حصة من الدهن وهكذا أو لثقله كزبر من الحديد فإنه لا غرر في أمثال ذلك مع كون مقدار المثمن مجهولا وهذا نظير كون الحرج والضرر مأخوذ اين في الأحكام الحرجية بعنوان العلة فإنه يكون الحكم بها تابعا لوجود الموضوع الشخصي فلا يرتفع في غيره المنتفى عنه الحرج والضرر .
وان كان المستفاد من دليل نفى الغرر كونه حكمة للحكم بالبطلان فيكون باطلا في الموارد المذكورة وان لم يكن فيها غرر شخصي فإنه لوحظ في المبيع بعنوان الحكمة للحكم فلا يلزم وجودها في جميع الموارد ككون اختلاط المياه حكمة لتشريع العدة وتعفن الإبطين حكمة لتشريع وجوب غسل الجمعة وكون المشقة حكمة في عدم وجوب السواك وكون الحرج حكمة في عدم جعل النجاسة على الحديد فان هذه الأمور بأجمعها لوحظت حكمة للتشريع فلا يلزم وجودها في جميع الموارد وفي المقام أن نفى الغرر حكمة لحكم الشارع ببطلان المعاملة التي كان العوضين فيها مجهولا ولكن إذا لم يكن غرر في مورد أو موارد كما تقدم مع جهالة العوضين فلا وجه للحكم بصحة المعاملة بل يحكم أيضا بالبطلان لعدم لزوم التسرية في حكمة الاحكام .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 326
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٦