أما الأولى فالدليل عليه الوجوه المتقدمة المذكورة لاعتبار القدرة على التسليم وكون الجهالة والغرر موجبا للبطلان وقد عرفت الكلام فيها وما يرد عليها ويمكن الاستدلال عليه أيضا بتقرير الإمام ( ع ) على عدم الجواز البيع جزافا في صحيحة « 1 » الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا نستطيع ان نعده فيكال بمكيل ثم يعد ما فيه ثم يكال على حساب ما بقي من العدد قال لا بأس فإن الظاهر من السؤال أن السائل اعتقد عدم جواز البيع جزافا وأنه كان من المرتكزات عنده وعند العرف ، ولذا سأل عن جواز الكيل في المعدود وقد قرّر الإمام ( ع ) اعتقاده ولم ينبه على جواز البيع جزافا كما نبّه على جواز البيع بالكيل في المعدود فيعلم من ذلك أن البيع جزافا لا يجوز ، والاستدلال بها أتم وأحسن من دليل نفى الغرر ونحوه واما الثمن فهو كالمثمن للقطع بعدم الفرق بينهما .
وأما الجهة الثانية فالمشهور بل المجمع عليه اعتبار الوزن أو الكيل في المكيل والموزون
فلو باع جزافا لا يصحّ حتى مع عدم الغرر كما إذا كان مقدارا من الحنطة مثلا في أحد طرفي الميزان ومقدار من الأرز في الطرف الأخر الذي يساوي الحنطة فباع أحدهما بالاخر ولكن لا يعلم أنه أي مقدار فإنه لا يجوز ذلك فتدل عليه الروايات المعتبرة .
منها صحيحة « 2 » الحلبي
في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم وان صاحبه قال للمشترى ابتع منى من هذا العدل الأخر بغير كيل فان فيه مثل ما في الأخر الذي ابتعت قال لا يصلح الّا بكيل قال وما كان
هامش
( 1 ) وسائل : ج 12 ، ص 259 .
( 2 ) وسائل : ج 12 ، ص 254 .