ولكن الظاهر أن النزاع في أن الغرر المنفي في دليل نفى الغرر شخصي أو نوعي ليس له منشأ أصلا فإن هذا النزاع انما يجرى فيما إذا كان ذلك العنوان المتنازع فيه متعلقا للحكم وموقوفا عليه في لسان الأدلة من غير أن يكون لنفس العنوان المذكور فيها موضوعية للحكم وهذا كثبوت الحرمة للخمر فإنه ليس لعنوان الخمر موضوعية لثبوت الحكم له بحيث يدور الحكم مدار صدق الاسم حتى لو كان الحبر مسمى بالخمر فتشمل عليه أدلة حرمة الخمر وانما التحريم ثبت لها لكونها مسكرة كما في عدة من الروايات الدالة على أن الخمر انما حرمت لعاقبتها ولإسكارها لا لاسمها وما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام وعلى هذا فيصح البحث في أن الإسكار حكمة أو علة وهكذا في كل مورد علّل ثبوت الحكم بشيء آخر كجعل العدة المعلل باختلاط المياه ونحوه .
وأما فيما يكون العنوان المأخوذ في الأدلة بنفسه موضوعا للحكم فلا مجال للنزاع المذكور ومقامنا من هذا القبيل فان عنوان الغرر كعنوان الضرر والحرج بنفسه موضوع للحكم ببطلان المعاملة الغررية فيكون نظير العلّة من حيث دوران الحكم مداره وجودا وعدما على نحو القضية الحقيقية ففي كل مورد ثبت الغرر فيوجب بطلان البيع والّا فلا ، فان عنوان الغرر مأخوذ في النبوي بعنوان القضية الحقيقية فيكون صدقها تابعا بتحقق الغرر الشخصي في الخارج فلا مجال لتوهم بطلان البيع فيما إذا كان العوضين أو أحدهما مجهولا ولكن لم يكن فيه غرر كما في الموارد التي ذكرناها .
فهل يتوهم فقيه أو متفقة بل عوام انه إذا كان التوضي حرجا على جميع الناس لبرودة الهواء الّا لشخص واحد لحرارة مزاجه فيكون وجوب الوضوء مرتفعا عنه لكونه حرجا على نوع الناس وليس كك قطعا وكك المقام وهذا ميزان كلّىّ وقد ذكرنا هذه الكبرى الكلية في غير موارد البحث عن الحكمة والعلة وعدمه في
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 327
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٧