تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وتحصل أن ما ذكره المصنف من الوجوه على اعتبار القدرة على التسليم لم يتم شيء منها فلا وجه للحكم بالفساد بل نحكم بالصحة غاية الأمر يثبت الخيار للمشترى .

وذكر شيخنا الأستاذ أن الوجه في اعتبار القدرة على التسليم أن ما تعذر تسليمه ليس بمال

فيكون البيع باطلا لذلك لان العقلاء لا يرتبون عليه أثرا ولذا مثل الأساطين لفقد هذا الشرط ببيع السمك في الماء والطير في الهواء مع عدم اعتبار رجوعهما إلى الحالة التي يمكن إقباضهما ثم أورد على نفسه بأنه لا يقال لو كان في هذا النحو من المال قصور في جهة المالية لزم جريان قاعدة التلف قبل البيع فيه لو فرض كونه حال العقد مثل سائر الأموال ، ثم قبل التسليم صار كذلك ثم أجاب بأنه وان كان هذا المال في عالم الاعتبار قاصرا عمّا عليه سائر الأموال الّا أنه ليس كالعدم بحيث يعد تالفا وقاعدة كون التلف قبل القبض من مال بايعه تختص بما إذا تلف حقيقة ولا تشمل بما إذا نقصت ماليته ولذا لو باع الجمد في الصيف أو الماء في المفازة ولم يسلّمه إلّا في مكان نقصت قيمته وضعفت اعتبارية العقلائية لا يلتزمون بانفساخ المعاملة لقاعدة التلف قبل القبض .

وتحقيق المقام أن يقال أن المال الذي يتعذّر تسليمه على أقسام :

الأول : أن يكون مع تعذّره مما يمكن للمشترى الانتفاع به ،

كالعبد الآبق والجارية الآبقة فإنه وان كان تعذّر تسليمهما لأجل الإباق ولكن يمكن الانتفاع بهما بالعتق ، وعلى هذا فلا يوجب التعذر تسليم خروج المال المتعذر عن المالية وان كان تنقص قيمته لأجل التعذر تسليم فما ذكره من كون التعذّر موجبا لزوال المالية لا يتم هنا لإمكان انتفاع المشتري بذلك وعلى هذا فيصح البيع هنا بمقتضى القاعدة حتى بناء على اعتبار المالية في البيع .