والسمكة في الماء فان العرف لا يراهما مالا ، بل ربما يعدونهما من التلف العرفي وأما فيما لم يكن المبيع الذي لا يقدر على تسليمه من التالف كما إذا غصب الغاصب المبيع ولم يكن البائع قادرا على الإنقاذ فإنه لا يعد ذلك في العرف تالفا وغير مال ، بل يعدّ مالا كما لا يخفى على أنه لا دليل على اعتبار المالية في المبيع كما تقدم في أول البيع .
والكلام في القدرة على التسليم وتحقيق المقام أن المراد من القدرة على التسليم هي القدرة الفعلية سواء كان القادر على ذلك هو البائع أو المشتري غاية الأمر إذا لم يكن القدرة الّا من المشتري فيكون له الخيار بل جازت له مطالبة الأجرة ومع عدم القدرة الفعلية كان داخلا في محل البحث انه صحيح أو فاسد ، نعم لو كان البائع أو المشتري قادرا على التسليم أو التسلّم ثم صار عاجزا فهو خارج عن محل الكلام ، بل يثبت للمشترى خيار تعذّر تسليم المبيع .
ثم إنه استدل على البطلان مع العجز عن التسليم بوجوه : -
الأول : قوله ( ع ) نهى النبي ( ص ) عن بيع الغرر
فتارة يراد منه معنى الخديعة فيكون النهي متمحّضا للنهي التكليفي فلا يكون موجبا للفساد وقد ذكر ذلك جملة من أهل اللغة .
وأخرى يراد من الغرر معنى الخطر فيكون النهي ناظرا إلى الحكم الوضعي ، وقد ذكر ذلك أيضا جملة من أهل اللغة فحيث لا قرينة على أراد المعنى الثاني فلا يمكن الاستدلال بالنبوي على بطلان البيع الغرري واعتبار القدرة على التسليم في المعاملة وان كان صحيحا من حيث السند فان احتمال إرادة الخديعة يوجب منع ظهور النبوي في الخطر .
نعم استدل المشهور من الخاصة والعامة به على الفساد ودعوى