تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فان الظاهر الإجماع على اشتراطها في الجملة . أقول : ومن جملة شروط العوضين القدرة على التسليم تنقيح مورد البحث هو أن المراد من القدرة على التسليم هو القدرة الفعلية بمعنى التمكن على التسليم عند البيع فلو قدر المشتري على التسلّم ولم يقدر البائع على التسليم فيكون البيع صحيحا ولكن كان للمشترى الخيار إذ ليس عليه التسلّم ، بل يجب للبائع التسليم وكذا يثبت الخيار للمشترى إذا كان البائع قادرا على التسليم حين البيع ثم طرء له العجز ، بل يجوز للمشترى طلب الأجرة على الاستفادة فكل ذلك ليس موردا للكلام ، وانما مورد البحث ما كان التعذر من المنتقل عنه والمنتقل اليه معا ومثلوا لذلك ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ثم لم ينقل الخلاف من العامة والخاصة في اعتبار هذا الشرط الّا أن العامة خالفوا في بيع الآبق فقالوا بعدم الصحة ولم ينقل الخلاف من الشيعة في اعتبار هذا الشرط ، الّا من الفاضل القطيفي المعاصر للمحقق الثاني .

ثم إن الدليل على اعتبار هذا الشرط وجوه :

الأول : قوله ( ع ) نهى النبي ( ص ) عن بيع الغرر المشهور بين العامة والخاصة

فيقع الكلام تارة في سند الحديث وأخرى في دلالته ، أما الأول فلا شبهة في ضعفه لكونه نبويا الّا انه اشتهر الاستدلال به في المسألة وعليه فان كانت الشهرة مستندة إلى الحديث وقلنا بكونها جابرة لضعف السند فبها والّا فلا يمكن الاستدلال به وإثبات كل من الصغرى والكبرى مشكل جدا . وأما دلالته على المقصود فغرّ تارة يؤخذ متعديا فيكون بمعنى الخديعة والغفلة يقال غرّه أي خدعه كما في الصحاح والقاموس وغيرهما ويظهر ذلك من الرواية المروية عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه عمل ما لا يؤمن
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 256 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي