أقول : كان المناسب أن ينقل المصنف هذا الكلام لصاحب الجواهر في الصورة الأولى كما نقله كله في أصل بطلان الوقف بجواز البيع فيها وكذلك كان المناسب ان ينقل كلامه الآتي أعني الأمر الثاني في الصورة الأولى وكيف كان فكلام صاحب الجواهر متين ولا وجه لما أورده المصنف عليه ، أما قوله ببطلان الوقف بجواز البيع فلما تقدم من أنه هو الحق غاية الأمر أن المراد بالبطلان هو البطلان من جهة البيع فقط ، وأما الجهات الأخر من الهبة وإعدام الوقف والتصرف فيه بما ينافي الوقف فلا وجه للبطلان .
نعم ، لو كان مراد صاحب الجواهر هو البطلان من جميع الجهات ، بحيث يعود الوقف إلى ملك الواقف وينقل إلى الورثة لو مات الواقف فلا وجه له إذ لا مقتضى ولا دليل على ذلك فان الواقف بعد ما جعل ماله وقفا وحسبا أبديا كما استفدنا ذلك من القرائن الموجودة في عبارة الواقف فبأي دليل يعود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه .
ولكن تقدم أن هذا ليس مما يحتاج إلى النظر فضلا عن إمعان النظر وانما المحتاج إلى ذلك هو ما ذكرناه أي البطلان من جهة البيع فقط ، بل هذا مقوم لدوام الوقف وبقائه إلى الأبد والّا فيكون الوقف منعدما في مدة قليلة بحسب مقتضى الكون والفساد كما هو كك في جميع الأوقاف ، وان كانت العرصة باقية في وقف الدار ونحوها كثيرا .
واما ما ذكره ( ره ) من إنكار كون الوقف مشروطا ببقائه على كونه قابلا للانتفاع به أيضا ليس بصحيح فإن عمدة ما ذكره من الأجوبة هو ما منعه من كون الشرط شرطا في الاستدامة قياسا له بالبيع إذا خرج المبيع عن المالية وأنه لا وجه لبطلان الوقف وانقلابه إلى الفاسد بعد انعقاده صحيحا .
والوجه في ذلك هو أنك عرفت أن حقيقة الوقف عبارة عن حبس الأصل
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 205
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٥