لأنه ان كان مراده من الصورة ما كان الوقف ساقطا عن المنفعة العرفية لأجل الخراب بحيث لم تبق للعين في نظر العرف منفعة أصلا ، بل صارت عديم النفع وان كان لها نفع بحسب الدقة العقلية كما إذا وقف الواقف سريرا وسقط عن السريرية بحيث لا ينتفع به عرفا بعنوان السريرية ولكن يمكن الانتفاع به بوضعه على وراء الباب ليمنع عن السارق أو يذاب حديدة وينتفع في مورد آخر أو يجعل شباكا على السطوح ونحوها ولكن لا يعد شيء منها من منافع السرير وكك لو وقف حمارا لينتفع به في الحمل والركوب ولكن سقط عن الانتفاع به لأجل السيارات ومع ذلك يمكن الانتفاع به بان يسدّ في مجرى الباب ليمنع عن السارق فلا يقال أن هذا منفعة الحمار وغرض الواقف من حبس العين وتسبيل الثمرة شامل لذلك وحينئذ فيكون الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى هو أن في الصورة الأولى فقد سقطت العين عن الانتفاع بها بالكلية بخلاف هذه الصورة فإن للعين منفعة بحسب الدقة العقلية فإن كان مراده من الصورة الثانية هو ذلك فلا وجه للاستدراك ثانيا في هذه الصورة
بقوله ، نعم لو كان قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم وأمكن الحكم بالجواز لانصراف قوله ( ع ) : لا يجوز شراء الوقف إلى غير هذه الحالة .
فإنه لا وجه للاستدراك بعد ما كان الغرض من الصورة الثانية هو ذلك وان كان مراد من هذه الصورة سقوط العين الموقوفة عن الانتفاع بها لا مطلقا بحيث تعد في نظر العرف مسلوبة المنافع ، بل تقل منفعته كما إذا كانت دار موقوفة وكانت تستأجر في كل سنة بمائة دينار الّا أنه عرض لها الخراب فتستأجر بخمسين دينارا ومع ذلك فلا ينكر أحد أن الدار مما لا منفعة فيها ، نعم قد قلت منفعته وحينئذ فالفرق بين هذه الصورة والصورة
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 203
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٣