أقول : من جملة ما ذكره المصنف من الفروع أنه إذا خرب مقدار من الوقف وبقي المقدار الأخر كالنصف فبيع النصف الخراب فهل يجوز صرف ثمنه في النصف الأخر ليوجب زيادة النفع أم لا ؟ فاختار المصنف جواز ذلك .
وحاصل كلامه : أنه إذا خرب نصف الوقف مثلا وبقي النصف الأخر بحيث يمكن الانتفاع بهذا النصف على النحو السابق ، ولكن إذا صرف ثمن نصف الخراب في النصف الباقي يزيد الانتفاع بذلك النصف الباقي كنحو السرداب وازياد القبة للدار فهل يجوز صرفه فيه أم لا ؟ الظاهر هو الجواز ، فان الواقف بحسب إنشائه جعل هذه الأرض وقفا بحيث ينتفع بها مع بقاء عينها واستفدنا أيضا من القرائن المحفوفة بكلامه كونه دائميا إلى أن يرث اللّه الأرض ومن فيها وعليه فلا يفرق في حال الواقف ولا في حال الموقوف عليهم تبديل ثمن النصف الخراب بشيء يكون له نفع في كل شهر مثلا عشرة دنانير أو صرفه في النصف الباقي لتكون إجارته بخمسين دينارا والحال أن الأجرة كانت قبل التعمير أربعين أو أقل غاية الأمر مع رضائه الموقوف عليهم لما عرفت من كون الثمن ملكا لهم فلا يجوز التصرف في مال غيره الّا برضايته وما قلنا بكونه دائميا بالقرائن فهو محقق هنا أيضا لأنا لو اشترينا بالثمن شيئا يكون عينا موجودا وإذا صرفناه في التعمير فيكون أيضا عينا موجودا غاية الأمر يكون في الأول بعنوان الاستقلال وفي الثاني بعنوان الجزئية فهو لا يفرق في المطلب فإنه على كلا الفرضين أيضا يجوز تبديله بشيء آخر ليكون قابلا للبقاء .
نعم ، لا يجوز صرف الثمن في التعميرات التي ليست لها عينية كالتزيينات ونحوها بحيث لا يمكن تبديلها مع الاندراس ، واما مثل الأجر والأخشاب والحديد فلا مانع منه ، فإنه يمكن تبديلها بعد الاندراس أيضا .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 198
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٨