ومن هنا يعلم أنه يجوز صرفه في الوقف الأخر هكذا الذي كان وقفا لهؤلاء الموقوف عليهم لعدم الفرق في ذلك لحصول غرض الواقف بحسب إنشائه وغرض الموقوف عليهم كما إذا وقف الواقف دارا ودكانا فخرب نصف الدار فبيع فيجوز صرف ثمنه في النصف الباقي للدار وفي الدكان بحيث في أي منهما صرف يزداد نفعا .
قوله : ولو خرب بعض الوقف وخرج عن الانتفاع وبقي بعضه محتاجا إلى عمارة لا يمكن بدونها انتفاع البطون اللاحقة .
أقول : ذكر المصنف هنا فرعا ورتب عليه فرعا آخر ، فحاصل ما ذكره أنه لو خرب نصف الدار الموقوفة وبقي الأخر بحيث يمكن الانتفاع به فعلا ولكن لا يمكن الانتفاع به بعد عشرين سنة ولكن ينقرض البطن الأول إلى تلك المدة وينتقل الوقف إلى البطن الثاني فهل يجب صرف ثمن نصف الخراب في النصف الباقي وتعميره حتى يستمر إلى أن يمكن للبطن الثاني الانتفاع به أم لا الظاهر أنه لا يجب إلا إذا شرط الواقف تعمير الموقوفة من منافع الوقف فيكون الزائد للموقوف عليهم ، بل لا يجوز بدون رضائه الموقوف عليهم لما عرفت من كونه ملكا لهم فلهم تبديله بشيء آخر لينتفعوا به فعلا ، وأما حفظ الوقف للبطون اللاحقة لينتفعوا به هؤلاء أيضا فليس بواجب فان نسبة البطن الأول إلى البطن الثاني كنسبة الجوار والأجانب إلى البطن الثاني فهل يتوهم أحد أنه يجب تعمير الأوقاف التي كانت في معرض التلف فليس كك فالموقوفة فعلا ملك للبطن الأول فلهم الانتفاع به وليس للبطن الثاني حق فيها الا الحق التقديري بحسب إنشاء الواقف كما عرفت ، فبأي دليل يجب أن يصرف البطن الأول أموالهم في حفظ أموال المعدومين مع أن حقيقة الوقف التي تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة موجودة فعلا ، نعم لو كان