بل هذا المعنى موجود في بناء العقلاء أيضا مع قطع النظر عن الشرع فان في بنائهم اعتبار الملكية على غير ذوي الشعور .
وعليه فآلات المسجد وأسبابه لا تلحق بالمسجد في الحكم بجواز البيع فان نفس المسجد ليس ملكا لأحد كما عرفت وهذا بخلاف آلات فإنها تمليك للمسجد فيجوز بيعها إذا عرض لها ما يسوغ البيع ولا يبعد ، بل من القريب أن من هذا القبيل الموقوفات التي وقفت على المشاهد المشرفة من القناديل والسّراج ونحوهما فإنها تمليك لها لينتفع بها فيها بالمنافع التي أعدت لها ولو كانت هي التزين وتعظيم الشعائر فإنه لا يترتب فائدة على القناديل المعلقة من المشاهد والجواهر المعلقة مع كونها بأغلى القيم وأعلاها الّا التزيين والتعظيم فلا يجوز بيع شيء منها الّا بعروض مجوّز فليس حكمها حكم المشاهد ، فإنك عرفت أنها ليست ملكا لأحد ، بل هي تحرير كالإماء والعبيد إذا أعتقوا وهذا بخلاف هذه الأمور فإنها تمليك للمشاهد فيجوز بيعها عند عروض المجوّز ومن أخذها يكون ضامنا .
ومن هذا القبيل وقف الدكاكين والحمامات وبقية الأملاك على المدارس والمساجد والمشاهد ولكن فرق بينها وبين آلات المسجد وقناديل الحرم وجواهره التي وقفت للتزيين والتعظيم وهو ان الدكاكين ونحوها وقفت عليها لتكون منافعها لها بحيث تصرف فيها نظير صرف منافع الموقوفات على الكلي في أفرادها فتكون تلك المنافع ملكا طلقا لها ومملوكا شخصيا لهؤلاء وكك منافع تكون ملكا طلقا للمساجد والمشاهد بحيث ان لمتوليها بيع تلك المنافع وتبديلها بشيء آخر من غير عروض مجوّز لها ثم بيع ذلك أيضا وتبديلها بشيء آخر من الدار والدكان ونحوها وهذا بخلاف الأصل أعني ذي المنفعة فإنه لا يجوز بيعها الّا بعروض المجوّز كما أن ما يكون وقفا للعناوين
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 173
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٣