فإنّه حينئذ يتم ما ذكره شيخنا الأستاذ ولكنّه غير ممكن إذ كون الأمر بالوفاء تكليفيّا أو حرمة نقضة كك يقتضي ان يكون متعلقة امرا مقدورا بحيث يكون مختارا في فسخه وإمضائه فإن التكليف لا يتعلّق بغير المقدور ولا ان المراد من الفسخ لفظ فسخت ليقال انّه أمر ممكن ومعنى كونه مختارا في ذلك ليس الا كون العقد جائزا فيكون ذلك خلف الفرض مع انّ مقتضى كون العقد جائزا وكون الوجوب تكليفيّا انّه ينفسخ بالفسخ غاية الأمر انّه فعل حراما مع انّه لا ينفسخ قطعا بل عدمه بل الأمر هنا إرشاد إلى الحكم الوضعي نظير ( إرشاد ) النهي في قوله ( ع ) نهى النبي عن بيع الغرر إرشادا إلى الفساد ومعنى الوفاء به عبارة عن إتمامه وإنهائه كما يقال الدرهم الوافي للدرهم التمام فيكون معنى الوفاء بالعقد انّه لا ينفسخ هذا العقد بالفسخ وعلى هذا لا يتوجه دليل الوفاء بالعقد الا بعد إمكان تحقق الحكم الوضعي بذلك الدليل وهو انما يكون بعد إجازة المالك لانّه المفروض اذن ، فما ذكره العلامة الأنصاري من جواز فسخ الأصيل العقد قبل إجازة المالك هو الوجيه .
وبعبارة أخرى : وجوب الوفاء بالعقد من ناحية الأصيل على القول بالنقل قبل الإجازة متوقف على أخذ العقد بمعنى المصدري أي مجرّد المعاقدة فإذا لم يكن ذلك لما ذكرنا من كونه متوقفا على أخذ الوجوب تكليفيّا وهو غير جائز فلا بدّ من صرفه إلى الوفاء بالمعنى الاسم المصدري وهو لا يحصل إلا بالإجازة ، فيكون شمول دليل الوفاء على ذلك من زمان الإجازة دون العقد واما نقضه بالصرف والسلم فهو أيضا ليس من المسلّمات بل وجوب الوفاء بهما أيضا بقوله
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 172
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٢