[ ( مسألة 67 ) محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ]
( مسألة 67 ) محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في أصول الدين ( 1 ) .
شرح
إذ بدونه لا يؤمن من الوقوع في مخالفة الواقع ، كما سبق ذلك في ( مسألة 2 ) .
لا تقليد في أصول الدين
( 1 ) لأن المطلوب فيها هو الاعتقاد والمعرفة ، كالإيمان باللّه تعالى وبوحدانيته وبالنبي الأكرم - صلّى اللّه عليه وآله - وبالمعاد ، بل كذلك الحال في الإمامة ، فان الواجب على المكلّفين هو معرفة الإمام ، وهي لا تتحقق إلا بمبادئها ، فلا مجرى للتقليد في أصول الدين ، ولا سيما على المختار من أنه العمل استنادا إلى قول الغير ، أو الاستناد إلى فتوى الغير في العمل .
نعم : هنا كلام في كفاية الاعتقاد الناشئ من غير البرهان أعني به إخبار الغير والتزامه به ، وهذا أمر آخر خارج عن محل كلامنا ، فمن قامت عنده الحجة على التوحيد لا يكون مؤمنا به ما لم يعتقد به في نفسه ، فإن الإيمان أمر قلبي لا يجتزي عنه بقيام الحجة الخارجية ، والعقل والنقل [ 1 ] قد اتفقا
هامش
[ 1 ] لا إشكال في استقلال العقل بلزوم تحصيل المعرفة - بمعنى الجزم والاعتقاد - باللّه عز وجل وبوحدانيته وبنبوة النبي الأكرم - صلّى اللّه عليه وآله - دفعا للضرر المحتمل في تركه ، وفي مثله لا معنى للتعبد بالحجة سواء فتوى المجتهد أم غيرها من الأمارات ، فإن الأمارة لا يترتب عليها ما هو الواجب عقلا من حصول الجزم والاعتقاد ، وأقصى ما يترتب عليها هو حصول الظن ، وهو لا يغني من الحق شيئا .
وأما الإمامة والمعاد مطلقا أو مقيدا بكونه جسمانيا فلا دليل من العقل على لزوم تحصيل المعرفة بهما بعد تمامية الرسالة ، وان كان العقل قد استقل بأصل المعاد وبلزوم جعل الإمامة كالرسالة ، إلا أنه غير استقلاله بلزوم تحصيل المعرفة بهما .
نعم : في الأدلة النقلية على ذلك من الآيات والروايات غنى وكفاية ، فإنه قد روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ما قيل بتواتره عن طريق الفريقين : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية » ونحوها غيرها من الروايات المستفيضة الدالة على لزوم تحصيل المعرفة بالإمام